التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٢٠٠ - باب الإخلاص
بتنظيف الثوب عند الخروج الى الناس و تسوية العمامة و نحو ذلك لاستمالة قلوب الاخوان و تطييب نفوسهم و التحامى عن ملالتهم و ملامتهم بالتقشف سيما إذا كان مرموقا اليه متبوعا في الدين فإن العناية بميل القلوب اليه و تثبيتها عن استثقاله و التنفر عنه شديدة و ليس ذلك رئاء بالعبادة بل بالدنيا كما قرره أبو حامد و استدل عليه بما روى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ان اللّٰه يحب من العبد ان يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم. و أنت خبير بان مقتضاها استحباب التزين فالوجه تسليم كونه رئاء لاندراجه في الرسم و استثناؤه من عموم التحريم بالنص و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (الكافي) ليتزين أحدكم لأخيه المسلم كما يتزين للغريب الذي يحب ان يراه في أحسن الهيئة. و العبارة لا تأبى الوجهين و افات الرئاء كثيره و المذكور منها خمسة أحدها التلبيس بإراءة ما يخيل الى الرائين انه من أهل العبادة و الدين و ليس كذلك فهو بالأمر الدنيوي حرام كما لو قضى دين جماعة و أوهم إلى الناس انه متبرع عليهم ليعتقدوه سخيا ف بالأمر الديني اولى بالتحريم و ثانيها الاستهزاء عليه تعالى. و في بعض الآثار إذا رأيي العبد قال اللّٰه تعالى انظروا اليه كيف يستهزؤ بي. قيل و مثاله الماثل بين يدي الملك طول النهار كما جرت عادة الخدمة و انما مثوله لملاحظة جارية من جواري الملك أو غلام من غلمانه فإنه من أفحش الاستهزاء بالملك و انما عدي في العبارة بحرف الاستعلاء دون الإلصاق كما هو الأصل لتضمنه معنى الجرأة أو الإيثار و ذلك بإيثار رضا غيره تعالى على رضاه فطلب المنزلة عند هم دونه و إيثار تعظيم نفسه في القلوب على تعظيمه تعالى في قلبه و إيثار الاحتراز عن مقت غيره على الاحتراز عن مقته عز و جل حيث تعرض له برئائه فعن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) من أظهر للناس ما يحب اللّٰه و بارز اللّٰه بما كرهه لقي اللّٰه و هو ماقت له و ثالثها رد العمل فإنه تعالى يرد المشوب و لا يقبل الا الخالص كما في حديث الحفظة و عن ابى عبد اللّٰه ع (الكافي) قال اللّه انا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا. و رابعها اللوم من الملائكة في القيمة فعن النبي صلى الله عليه و آله المرائي ينادي به على رؤس العباد يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر ا ما استحيت إذ اشتريت بطاعة اللّٰه عرض الدنيا راقبت قلوب العباد و استهزئت بطاعة اللّٰه و تحببت الى العباد بالتبغض الى اللّٰه و تزينت لهم بالشين عند اللّٰه و تقربت إليهم بالبعد من اللّٰه تحمدت إليهم بالتذمم عند اللّٰه و طلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّٰه اما كان أحد أهون عليك من اللّٰه. و خامسها الحرمان عن الأجر المستحق بالعمل لو كان خالصا فان من عمل الناس