الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - التنبيه العاشر اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب
و استصحاب عوارضه على سبيل الثبوت الربطي كلّها جارية عند الشكّ في حياته.
نعم، لا يرتّب باستصحاب الاتّصاف إلّا آثار اتّصاف شخص زيد لا اتّصاف الشخص الخارجي الذي لو كان زيد حيّا كان هو ذلك الشخص، فما لم يحرز أنّ هذا الشخص المشار إليه في الخارج كان متّصفا لم يجر استصحاب اتّصافه و لم تترتّب آثار اتّصافه.
ثمّ الدليل على اعتبار بقاء الموضوع- بالمعنى الذي ذكرناه في الاستصحاب- هو توقّف صدق مادّة النقض. عليه، فلولاه لم يكن الالتزام بأحكام المتيقّن إبقاء و لا رفع اليد عن أحكامه نقضا.
و الاستدلال على ذلك بالدليل العقلي- أعني لزوم قيام العرض بلا موضوع لو لا بقاء الموضوع أو انتقاله إلى موضوع آخر- من الغرابة بمكان.
و من ذلك يظهر أنّ المناط بقاء الموضوع بحسب نظر العرف لا الموضوع العقلي أو الموضوع في لسان الدليل الدالّ على الحالة السابقة؛ و ذلك لأنّ مدلول النقض كسائر مداليل الخطابات الموجّهة يرجع في تحديده إلى العرف، و النقض العرفي كالبقاء العرفي يدور مدار ما يحسبه العرف موضوعا بحسب مناسبات الأحكام، فيرى الموضوع للطهارة و لجواز النظر بدن المسلم و الزوجة، فإذا ماتا صدق ارتفاع الحكم الأوّل و بقاء الحكم الثاني، و إن كان الموضوع في لسان الدليل عنوان المسلم و الزوجة، و هما متقوّمان بالنفس الناطقة و قد زالت.
لكن لو تمّ ذلك لزم الجري على هذه المسامحة حتّى مع القطع بمدخليّة الخصوصيّة المرتفعة، و الظاهر أنّهم لا يلتزمون بذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ العبرة بالموضوع في لسان الدليل؛ فإنّ الحكم يكون متقوّما بالموضوع في الخطاب، و يكون بقاؤه و ارتفاعه بحسب هذا الموضوع، و العرف ليس له التصرّف في ذلك بوجه.
و أمّا حكمه بأنّ الموضوع في الواقع أوسع من الموضوع في لسان الدليل حيث يقوم الدليل على ثبوت الحكم بعد تبدّل بعض الخصوصيّات، فذلك لأجل استكشافه من ذلك الدليل عدم دخل تلك الخصوصيّة، و لذا كان الحكم ثابتا بعد ارتفاعها، فتأمّل.