الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - الاضطرار إلى بعض الأطراف معيّنا أو مردّدا
هذا إذا كان الاضطرار سابقا على العلم، و أمّا الاضطرار اللاحق فهو و إن كان كالاضطرار السابق في إذهاب العلم الوجداني و إزالته؛ فإنّ العلم الإجمالي لا يبقى بعد الترخيص عن بعض الأطراف، بل عدم المنع عنه لأجل عدم القدرة، أو لأجل الخروج عن محلّ الابتلاء، سواء كان هذا سابقا على العلم، أو كان لا حقا، أو كان مقارنا.
توضيحه: هو أنّ تكليف المعلوم بالإجمال تارة يكون متوجّها إلى المكلّف فعلا و في الحال في أيّ جانب كان، و أخرى يكون على تقدير تعلّقه بجانب متوجّها في الحال، و على تقدير توجّهه بجانب آخر سيتوجّه و يخاطب به المكلّف.
ثمّ على الأوّل تارة يكون متعلّق التكليف طبيعة منطبقة على الأفراد الزمانيّة في أيّ جانب كان، كطبيعة شرب الخمر المنطبقة على شربها في هذا الزمان، و في الزمان البعد، و بعد بعد، و هكذا.
و اخرى يكون معلّقة أفراد هذا الشرب المتكثّر بتكثّر الأزمان، و هذا أيضا تارة مجموعا، و أخرى استغراقا، لكن كان كلّ تلك التكاليف الاستغراقيّة متوجّهة فعلا و إن كانت أوعية متعلّقاتها متأخّرة.
لا إشكال في أنّ غير الصورة الثانية من الصور التي ذكرناها حكمها الاحتياط بترك أطراف العلم الإجمالي، هذا إلى زمان الاضطرار، و ذاك أبدا، فإنّ عدّة التكليف و إن كانت في بعض الصور تزيد و تنقص، و ذاك تقدير تعلّقها بالأفراد، فإنّ المضطر إليه إن كان هو الخمر كانت الخطابات المتتالية بالاجتناب محصورة نافذة عند عروض الاضطرار، و إن كانت غيره كانت باقية غير زائلة بالاضطرار، و كان المعلوم من عدّة الخطابات هو عدّتها إلى زمان عروض الاضطرار، و ما فوق ذلك غير معلوم، لكن كلّ عدّتها في أحد الجانبين يقابل عدّتها في الجانب الآخر، فألف خطاب «اجتنب» في جانب أحد طرف العلم الإجمالي يقابل مائة خطاب «اجتنب» في الجانب الآخر، و ليس الأقلّ داخلا في الأكثر حتّى يقال: إنّ المتيقّن التفصيلي من العدّتين هو الأقلّ، و الزائد عليه مشكوك ينفى بالبراءة، فهو كما لو علم إجمالا بوجوب صوم عشرة أيّام من رجب أو عشرين من شعبان في وجوب الاحتياط بالإتيان بأطراف العلم الإجمالي، و كما لو علم بوجوب إكرام زيد عشر مرّات أو عمر و عشرين مرّة.
نعم، الإشكال في الصورة الثانية، فإنّ التكليف لو كان على تقدير متوجّها فعلا و على