الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - المقام الثالث في ذكر أخبار الترجيح
الترجيح بزمان الإمام و نسب حمله على زمان الإمام إلى الصدوق، و لم أعرف وجها للاستظهار و لا وجها للحمل، بل عرفت أنّ الترجيح بذلك هو مقتضى القاعدة ما لم يرد الردع عنه. و الحقّ ورود الردع عنه بكلتا طائفتي أخبار التخيير و الترجيح.
و أمّا دلالة الأخبار فهي مختصّة بالحديث الذي ينقله نفس الإمام، أو الفتوى التي يفتيها دون الحديث المنقول عنه.
ففي رواية الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أ رأيت لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني قابل بأيّهما كنت تأخذ؟» قال: كنت اخذ بالأخير. فقال لي: «رحمك اللّه» [١].
و عن أبي عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يا أبا عمرو، أ رأيت لو حدّثتك بحديث، أو أفتيتك بفتيا، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك، بأيّهما كنت تأخذ؟» قلت: بأحدثهما و أدع الآخر. فقال:
قد أصبت يا أبا عمرو، أبى عبد اللّه إلّا أن يعبد سرّا، أما و اللّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي و لكم، أبى اللّه عزّ و جلّ لنا في دينه إلّا التقيّة» [٢].
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق مجموع الطوائف الثلاث من الأخبار هو الردع عن الجمع العرفي- لو قلنا بالجمع العرفي في الأخبار و لم ننكره- فضلا عن الجمع الاقتراحي المنسوب إلى صاحب عوالي اللئالي.
و دعوى أنّ موضوع السؤال في الأخبار هو الحديثان المتعارضان أو المختلفان، و التعارض أو الاختلاف لا يصدق مع الجمع العرفي، فلا تعمّ الأخبار صورة الجمع العرفي؛ مدفوعة بمنع عدم صدق التعارض و الاختلاف في مورد الجمع العرفي، لا سيّما في بعض أفراد الجمع العرفي المبني على تدقيق النظر في تشخيص الظاهر و الأظهر.
كما أنّ دعوى أنّ مورد السؤال هو صورة التحيّر، و لا تحيّر لأهل المحاورة في صورة الجمع العرفي، مدفوعة بأنّه يكفي في صحّة السؤال احتمال أن يكون الحكم في صورة
[١]. الكافي ١: ٥٣/ ٨؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٩ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٧.
[٢]. الكافي ٢: ١٧٣/ ٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٧.