الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - دلالة الأخبار على حجّيّة الاستصحاب فقط
و أمّا الكلام في المقام الثالث فقد اتّضح من بعض ما تقدّم؛ فإنّ العبارة بعد عدم إرادة خصوص القاعدة منها- و لو بقرينة موارد الأخبار التي هي الاستصحاب- مطلقة شاملة لكلّ من القاعدة و الاستصحاب؛ فإنّ إرادة الاستصحاب تتوقّف على عدم لحاظ الزمان و قيد الحدوث دخيلا في متعلّق اليقين، فإذا ألغي الزمان عن الدخالة شملت العبارة كلّا من القاعدة و الاستصحاب، و احتاج تخصيصها بخصوص الاستصحاب إلى قرينة.
فليس إرادة خصوص الاستصحاب في عرض إرادتهما جميعا حتّى يقال بعدم القرينة على تعيين الثاني بعد قيام الصارف على عدم إرادة خصوص القاعدة التي هي ظاهر العبارة لمكان كلمة «النقض» بل يتردّد الأمر بين إرادتهما جميعا و بين إرادة خصوص الاستصحاب، و ليس الأوّل أقرب المجازات بالنسبة إلى الثاني حتّى يتعيّن، فلذلك يحصل الإجمال، و لا تكون العبارة حجّة على أزيد من الاستصحاب.
لكنّ هذا على تقدير ظهور العبارة لأجل كلمة «النقض» في القاعدة، و الحقّ أنّها ظاهرة في الاستصحاب؛ فإنّ الموضوع في حكم «لا تنقض» هو اليقين، و هو ظاهر في اليقين الفعلي، و لا يقين فعلي إلّا في مورد الاستصحاب، و ظهور اليقين في اليقين الفعلي أقوى من ظهور لفظ «النقض» في النقض بالدقّة المقصور بمورد القاعدة فيرفع اليد به عنه.
و من هنا ظهر الكلام في المقام الرابع.
[دلالة الأخبار على حجّيّة الاستصحاب فقط]
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه عدم دلالة الأخبار إلّا على حجّيّة الاستصحاب، و الجمع بينه و بين القاعدة بحسب الإمكان و إن كان ممكنا، لكن مجرّد ذلك لا يجدي بالنسبة إلى مقام الفعليّة و الإثبات. مضافا إلى حصول المعارضة على تقدير الشمول لهما فتسقط القاعدة بالنتيجة عن حيّز الانتفاع.
و منه يظهر الجواب عن الاستدلال على القاعدة ببعض ما تقدّم من الأخبار التي وقع الاستدلال به للاستصحاب، و هو ظاهر في القاعدة، و هو رواية الخصال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» [١].
[١]. الخصال: ٦١٩؛ وسائل الشيعة ١: ٢٤٦ أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٦.