الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - موارد استصحاب حكم المخصّص
دخيلا في الحكم، بل تمام موضوع الحكم هو نفس الإكرام، و أخرى تكون له مدخليّة في الجملة كما إذا أخذ إكرام العلماء مقيّدا بكونه في شهر كذا أو سنة كذا موضوعا للحكم؛ فإنّ الإكرام الواقع فيما عدا ذلك الشهر و السنة يخرج لأجل هذا التقييد عن موضوع الحكم، و أمّا الإكرام الواقع في كلّ جزء من أجزاء ذلك الشهر أو السنة فهو مصداق للطبيعة المأمور بها من غير خصوصيّة لقطعة من قطعات ذلك الشهر و السنة في الحكم، بل طبيعة الإكرام المقيّد بكونه في ذلك الشهر أو السنة موضوع للحكم، و أيّ فرد من مصاديق هذه الطبيعة حصل فقد تحقّق امتثال الأمر بها و سقط الأمر.
و إذا اتّضحت لك الأقسام الأربعة فنقول: لا إشكال في حكم القسمين الأوّلين- أعني قسمي القيديّة- و أنّ أحد قسميه- و هو ما كان الزمان قيدا مكثّرا للحكم- يرجع فيه بعد خروج قطعة منه إلى العموم؛ لأنّ خروج كلّ قطعة فرد من التخصيص غير خروج القطعة الاخرى، و المتيقّن من التخصيص خروج القطعة الأولى، فيرجع فيما عداها إلى أصالة عدم التخصيص.
و القسم الآخر- و هو ما كان الزمان قيدا غير مكثّر للحكم، بل كان الحكم حكما واحدا متوجّها إلى مجموع القطعات- لا يرجع فيه إلى العموم؛ لأنّ الحكم الواحد المتوجّه إلى المجموع ينتقض و يبطل بخروج قطعة كما ينتقض بخروج مجموع القطعات. و بعبارة أخرى: الحكم الواحد المتوجّه إلى المجموع من حيث المجموع يذهب و يزول رأسا بخروج فرد واحد لانهدام الهيئة الاجتماعيّة الدخيلة في الحكم بذلك، فلا يبقى محلّ لأصالة عدم التخصيص.
و أمّا القسمان الأخيران- و هما قسما الظرفيّة- فالحقّ أنّ خروج الخاصّ في زمان تقييد لإطلاق فرد من أفراد العامّ إطلاقا ضمنيّا. و معلوم أنّ الإطلاق يؤخذ به فيما عدا مورد التقييد، فكما أنّه إذا قال: «أكرم زيدا» ثمّ قيّد إطلاقه الأزماني بقوله: «لا تكرمه يوم الجمعة» أخذ بإطلاق «أكرم» في الحكم بوجوب الإكرام في سائر الأيّام، كذلك إذا قال: «أكرم العلماء» الشامل بعمومه لزيد، ثمّ الشامل بإطلاقه الأزماني لوجوب إكرام زيد في أيّ زمان كان، فإنّه إذا خرج زمان من أزمنة الإطلاق كان ذلك تقييدا للإطلاق لا تخصيصا للعموم، و يتمسّك في بقيّة الأزمنة بالإطلاق، و لا يعقل الفرق بين التصريح- كما فيما ذكرناه من