الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه السابع الاستصحاب في مورد الشكّ في التقدّم و التأخّر
المتأخّر لم يكن حين لم يكن أصل الوجود، فكذا الآن، بشرط ألا يعارضه الأصل في جانبه بعنوان آخر أو جانب الآخر المعلوم التأريخ؛ فإذا هذا الأصل يجري في جانب معلوم التأريخ مع ترتّب الأثر عليه.
و هكذا الكلام في مجهولي التأريخ إذا لم يكن لنظيره من المجهول الآخر أثر حتّى يعارض أصله بأصله.
و دعوى أنّ الأركان في مجهولي التأريخ غير تامّ؛ إذ من جملة الأركان المتوقّف عليه صدق النقض اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، و لا اتّصال هنا من جهة أنّ المشكوك الذي يراد- بالأصل- الحكم بعدمه هو حدوث أحدهما في زمان الآخر، و زمان الآخر مجهول مردّد بين متّصل بزمان اليقين و منفصل، فبالنتيجة يكون زمان هذا مجهولا مردّدا بين متّصل و منفصل، و مع ذلك كيف يستصحب عدمه؟!
مدفوعة أوّلا: بأنّ زمان الآخر حيث كان مجهولا مردّدا بين متّصل و منفصل كان كلّ هذا الزمان المتردّد فيه ظرفا للشكّ في وجود هذا، و المفروض أنّ الكلّ متّصل بزمان اليقين، فيحكم بعدمه في كلّ هذا الزمان.
و ثانيا: أنّ المستصحب إذا لم يكن له أثر في قطعة من قطعات شكّه المتّصلة بزمان اليقين لم يمنع ذلك من استصحابه في القطعة الاخرى المنفصلة، فيحكم ببقائه مستمرّا إلى زمان الشكّ المنفصل، و الوجه فيه أنّ رفع اليد عن اليقين في القطعة المنفصلة يعدّ نقضا لليقين بالشكّ، و يشمله خطاب «لا تنقض» فكذلك في المقام، فالقطعة و إن كانت منفصلة يحكم فيها بالبقاء مستمرّا من القطعة المتّصلة إليها.
و من ذلك ظهر جريان استصحاب كلّ من الطهارة و الحدث في زمان الشكّ فيما إذا علم بعروضهما مترتّبين و لم يعلم السابق منهما من اللاحق؛ فإنّ اليقين بكلّ منهما حاصل، و أيضا الشكّ حاصل في بقائه بعد وجوده متّصلا إلى هذا الزمان الذي يشكّ في بقائه، فيحكم ببقائه لو لا المعارضة باستصحاب الآخر. و ليس يقصد من استصحاب كلّ منهما الحكم باستمراره من الساعة المتّصلة بزمان الشكّ حتّى يقال: لا يقين بأحدهما معيّنا في الساعة المتّصلة ليستصحب، بل يستصحب كلّا منهما من الساعة الواقعيّة التي هو فيها مستمرّا إلى زمان الشكّ؛ فإنّه يحتمل في كلّ منهما هذا الاستمرار و إن قطع بخلافه في واحد منهما على سبيل