الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - رواية الحل
سعة المغيّا، و تكشف عن سعة الحكم فيه حتّى ينتهي إلى باب الغاية من باب تعدّد الدالّ و المدلول.
و أمّا عدم نهوضهما لإثبات المطلوب فلأنّ الحكم على طبق الحالة السابقة ليس استصحابا مطلقا، بل ذلك إذا كان معتمدا في حكمه على اليقين بالحالة السابقة، أو على الأقلّ ما كان بلحاظ الثبوت السابق، و ليس شيء من الأمرين في مورد الروايتين؛ إذ لعلّ الحكم فيهما لأجل اقتضاء الشكّ بنفسه بلا دخل للحالة السابقة فينطبق على قاعدة الطهارة و الحلّ، فضمّت القاعدتان للحكم الواقعي للأشياء بالحلّ و الطهارة، فحكم بعبارة واحدة متكفّلة لكلا الأمرين: أنّ الأشياء طاهر و حلال، و مستمرّ فيهما ذلك في مرتبة الشكّ إلى أن يعلم بالحرمة و القذارة.
و يشهد لما قلناه قوله (عليه السلام) في ذيل الموثّقة: «فاذا علمت أنّه قذر فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك» [١].
انظر كيف جعل الموضوع للطهارة الظاهريّة عدم العلم بالقذارة بلا اعتبار أمر آخر.
و منها: ما ورد من عدم غسل ثوب أعاره للذمّي مع العلم بأنّه يشرب الخمر، و يأكل لحم الخنزير معلّلا ب «أنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه» [٢].
قال شيخنا المرتضى رحمة اللّه- بعد نقل الحديث-: و فيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها [٣].
و لكن يقرب عندي أنّ غرضه (عليه السلام) التمسّك بقاعدة الطهارة، و أشار بقوله (عليه السلام): «أعرته و هو طاهر» على أنّك لم تكن نجّسته لتكون على يقين من نجاسته، و لم تستيقن أنّ الذمّي أيضا نجّسه، فإذا انتفى اليقين بالنجاسة حكم بطهارته لقاعدة الطهارة.
و الأولى تبديل هذا التأييد بقوله (عليه السلام)- في بعض أخبار الوضوء-: «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوء أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت» [٤].
[١]. تقدّم تخريجها آنفا.
[٢]. التهذيب ٢: ٣٦١/ ١٤٩٤؛ الاستبصار ١: ٣٩٣/ ١٤٩٨؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٢١ أبواب النجاسات، ب ٧٤، ح ١.
[٣]. فرائد الأصول ٢: ٥٧١.
[٤]. الكافي ٣: ٣٣/ ١؛ التهذيب ١: ١٠٢/ ٢٦٨؛ وسائل الشيعة ١: ٢٤٧ أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٧.