الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - شرط إجراء البراءة
مشروطا بأن لا يسبق منه العمل الناقص، فيكون مقصّرا في تفويته للشرط مع عدم القدرة على تحصيله بالإعادة، لكنّ الاشتراط المذكور باطل؛ لأنّه إن كان من قبيل شرط الوجوب لم يكن تقصير في تركه و لا خطاب بالواقع عند فقده، فما معنى العقاب؟! و إن كان من قبيل شرط الواجب لم يعقل أن يؤخذ في موضوع الخطاب؛ فإنّ الجهل بالحكم كالعلم به لا يعقل أن يؤخذ في متعلّق نفس ذلك الحكم؛ فإنّ الانقسام بالعلم و الجهل متأخّر عن الحكم فكيف يؤخذ في موضوعه السابق عليه؟!
فلا مخلص من إعذار الجاهل بالحكم في المسألتين كإعذار الجاهل بالموضوع عموما، بل لو لا الإجماع أعذرنا الجاهل بالحكم أيضا عموما.
[شرط إجراء البراءة]
تختصّ البراءة الشرعيّة من بين سائر الأصول بشرط و هو أن تكون تسهيلا على العباد؛ لتكون موافقة للمنّة عليهم، فلو كانت في مورد تشديدا لم تجر. و هذا الشرط و إن لم يقع التصريح به في الأدلّة إلّا أنّه يفهم من بعضها، انظر إلى حديث الرفع و قصر الرفع فيه بالأمّة و موارد التشديد.
و كون الأصل على خلاف المنّة لا تدخل تحت الحصر، و لكنّا نذكر موردين من تلك الموارد كي يكون أنموذجا للبقيّة.
الأوّل: ما إذا كانت البراءة و عدم الإلزام الأعمّ من الواقعي و الظاهري موضوعا لحكم إلزامي آخر بحيث لو حكم بنفي الإلزام ترتّب ذلك الحكم الإلزامي الآخر، فلمكان انتهاء الحكم بالبراءة إلى الحكم بالإلزام يكون الحكم بالبراءة على خلاف المنّة، و لأجله يتوقّف عن الحكم بالبراءة. و الحكم بالبراءة مع عدم ترتيب ذلك الحكم الإلزامي طرح لعموم دليل ذلك الحكم من غير وجه.
و دعوى أنّ عموم دليل ذلك الحكم معارض بعموم دليل البراءة و بعد التساقط يرجع إلى حكم العقل بالبراءة، محجوجة بمنع التعارض؛ إذ بمجرّد عموم دليل ذلك الحكم تكون البراءة على خلاف الامتنان، و تخرج عن عموم دليلها تخصّصا.