الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١ - المقام الثالث اقتضاء العلم الإجمالي للتأثير
اليقيني عمّا اشتغلت به الذمّة يقينا.
لكن حكم العقل هذا مغيّا بعدم الترخيص الشرعي، فإذا ورد الترخيص الشرعي ذهب حكم العقل بسبيله. و قد رخّص الشارع في غير مورد من موارد قاعدة الاشتغال في ترك الاحتياط- كما في مورد قاعدة التجاوز و الفراغ- فللشارع التحيّل في موارد العلم الإجمالي بالمنع عن بعض الأطراف المسمّى عندهم بجعل البدل، فينحلّ بذلك العلم الإجمالي، فإذا انحلّ و صار الطرف الآخر مشكوكا بالشكّ البدوي رخّص فيه.
و أمّا لا مع هذا التحليل و قيام العلم بحاله فالترخيص عن بعض الأطراف- فضلا عن جميعه- يناقض العلم الإجمالي بحكم فعلي ثابت على جميع التقادير؛ فإنّ فعليّة الحكم في كلّ طرف يناقض الرخصة عن ذلك الطرف، فكما أنّ القطع بالفعليّة لا يجتمع مع الرخصة كذلك احتماله. و من هنا نفينا فعليّة الأحكام الواقعيّة في مجاري الأصول و الأمارات النافية للتكليف.
و عليه فالترخيص في بعض الأطراف لا يكون إلّا برفع اليد عن فعليّة الحكم في ذلك الطرف، و معه يمكن الترخيص في مورد العلم التفصيلي أيضا؛ فإنّ مال الترخيص في بعض الأطراف إلى إزالة العلم بفعليّة الحكم على كلّ تقدير و في أيّ طرف كان الواقع، و إذا ذهب العلم لم يكن مانع من الترخيص لا واقعا و لا في نظر القاطع.
و الحاصل: مع قيام العلم الإجمالي بالحكم على كلّ تقدير و في أيّ طرف كان الواقع لا يجوز الترخيص في شيء من الأطراف، و مع ذهابه أو كون فعليّته على بعض التقادير- كما في موارد قيام الأمارات أو الأصول على الحكم في بعض الأطراف- جاز الترخيص في الطرف الآخر.
هذا كلّه في العلم الوجداني بالحكم في الأطراف.
و أمّا إذا علم بقيام الحجّة على الحكم في بعض الأطراف على سبيل الإجمال- كما في غالب علومنا الإجمالي- فالترخيص في جميع الأطراف- فضلا عن البعض- ممّا لا مانع منه عقلا بلا حاجة إلى التحيّل السابق، بل هو واقع في الشريعة.
أمّا عدم المانع منه عقلا؛ فلأنّ مال هذا الترخيص إلى المنع عن العمل بعموم صدّق السند أو صدّق الظهور، و قصر حجّيّة السند أو الدلالة على صورة العلم التفصيلي؛ فإنّه كما جاز