الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - الثاني جريانها في الشبهة الموضوعيّة
هذا كلّه على مذاق القوم، و أمّا نحن فأصالة الحلّ و الطهارة غير محكومتين عندنا في شيء من الصورتين.
توضيحه: أنّ معنى حلّ لحم الحيوان هو حلّه إن ذكّي لا حلّه فعلا و في حال الحياة، و لا حلّه إذا مات حتف أنفه، فهذا حكم تقديري. فإذا شكّ في حلّ لحم حيوان كان شكّنا ذلك شكّا في حلّ تقديري و الحلّ حين وقوع شرائط التذكية، فكما أنّ الحلّ المطلق و على جميع التقادير إذا شكّ فيه يحكم به بأصالة الحلّ كذلك الحلّ المقيّد، و الحلّ على تقدير خاصّ إذا شكّ فيه يحكم به بحكم أصالة الحلّ. و كذا الكلام في جانب الطهارة.
و أمّا حديث الخصوصيّة و قابليّة الحيوان لأن يعرضه الحلّ إذا ذكّي، فذاك كخصوصيّة الشيء لأنّ يعرضه الحلّ المطلق؛ فإنّ الحلّ المطلق أيضا منبعث عن خصوصيّة في المحلّ، فكما أنّ تلك الخصوصيّة لا تمنع عن جريان أصالة الحلّ المطلق كذلك هذه الخصوصيّة؛ و سرّه أنّ هذه الخصوصيّة ليست مجرى أصل من الأصول؛ لعدم يقين سابق فيها، مع أنّها ليست موضوعا لحكم شرعي و إن كانت منشأ و سببا له، فبإجراء أصالة الحلّ يستكشف إنّا تحقّق هذا المنشأ و المناط.
نعم، إذا شكّ في تحقّق شيء من شرائط التذكية جرت أصالة عدم التذكية، لكن أين ذلك من المقام المفروض فيه اجتماعها و كان الشكّ- إمّا بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة- في قابليّة المحلّ؟ فإنّ أصالة الحلّ تكشف عن تلك القابليّة، فصحّ أن يقال: إنّ الأصل في الحيوان التذكية، بل لو لا هذا أيضا أمكن أن يقال: إنّ الأصل في الحيوان التذكية حتّى يستبين خلافه استفادة ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في الجلود و اللحوم، فلا يكون الحكم بالحلّ محتاجا إلى يد أو سوق أو أرض مسلم و عليه أمارة الاستعمال. و تمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه.
[الثاني: جريانها في الشبهة الموضوعيّة]
الثاني: هل العلم بالحكم في موضوعه الكلّي يوجب تنجّزه في جزئيات ذلك الموضوع واقعا، أو لا يوجب تنجّزه إلّا في الجزئيّات المعلومة، فيحتاج تنجّز كلّ حكم إلى اجتماع علمين: علم بالحكم الكلّي و أخر بالموضوع الجزئي، و أنّ هذا من مندرجات ذلك