الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - السنّة
التقوى في المشتبهات تحصل بالاحتياط؛ فإنّه من التوقّي عن المخاطر، و تركه إلى البراءة قولا و عملا خلاف الفتوى.
و فيه: أنّه لا خطر- من جهة العقاب و من غير جهة العقاب- مع حكم العقل و قيام الأدلّة الشرعيّة على الإباحة.
الثالثة: الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة.
قال اللّه تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١]؛ فإنّ المراد من التهلكة إمّا خصوص العقاب أو ما يعمّه و الهلكة الدنيويّة، و أيّا منهما كان تدلّ الآية على المطلوب.
و الجواب عنها يظهر ممّا تقدّم من وجود ما يقطع معه بعدم التهلكة، و هي أدلّة البراءة الشرعيّة و العقليّة، مع أنّ الشكّ في ثبوت التهلكة كاف في بطلان الاستدلال.
[السنّة:]
و من السنّة بطوائف يظهر الجواب الطوائف المطابقة لطوائف الآيات ممّا تقدّم في الآيات، و تبقى طائفتان:
الأولى: ما دلّ من الأخبار على العقاب في الشبهات، و من أجله أوجبت الاحتياط، مثل قوله (عليه السلام): «إنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٢]، و قوله (عليه السلام) في حديث التثليث: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» [٣] و روى الشهيد مرسلا: «ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط» [٤].
الثانية: ما دلّ من الأخبار على التوقّف و الاحتياط بلا تعرّض للعقاب، مثل قوله (عليه السلام): «و خذ بالاحتياط في جميع أمورك» [٥] و قوله (عليه السلام): «أخوك دينك فاحتط
[١]. البقرة (٢): ١٩٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٩ أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١٥.
[٣]. الكافي ١: ٥٤/ ١٠؛ الفقيه ٣: ٦/ ١٨؛ التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧ أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.
[٤]. لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة و كذا في ذكرى الشيعة و سائر كتب الشهيد و الظاهر أنّ المصنّف نسب رواية الحديث إلى الشهيد اغترارا عن كلام الشيخ الأعظم في الفرائد. نعم نقلها المحدّث البحراني في الحدائق ١: ٧٦.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٢ أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦١.