الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - الكشف و الحكومة
لا يعقل، و الإلزام بحجّيّته ممّا يقطع بفساده؛ و ذلك أنّ الظنّ في حال الانسداد يقوم مقام القطع حال الانفتاح، فكما لا فرق بين أسباب القطع حال الانفتاح و لا يعقل المنع من بعض أفراد القطع، كذلك ينبغي ألا يكون فرق بين أسباب الظنّ حال الانسداد، مع أنّ المنع لو كان معقولا انفتح احتماله في سائر الظنون، و لا يكون ما يسدّه، و مع انفتاح احتمال المنع لا يبقى الجزم بالنتيجة.
و حلّ الإشكال هو أنّ المنع عن العمل بالقياس إمّا أنّ يكون بمعنى العمل عليه و التعبّد به و اقتفائه بما أنّه حجّة شرعيّة، أو يكون بمعنى مطلق تطبيق العمل عليه و إن كان ذلك على سبيل الاحتياط؛ لاحتمال الواقع، أو لقيام دليل آخر على الحكم الذي قضى به القياس.
فعلى الأوّل لا يلزم من تطبيق العمل على القياس محذور، لكن لا بعنوان التديّن به و بما أنّ القياس يقتضيه- ليشمله دليل المنع عن العمل بالقياس- بل لأجل أنّ العلم الإجمالي بالتكليف اقتضى ذلك، و إنّما خرجت سائر الاحتمالات عن تحت اقتضائه لضرورة الحرج، فيكون الباقي باقيا تحت اقتضائه، و إن كان ظنونا قياسيّة.
و الحاصل: أنّ القياس قد صادف دليلا عقليّا اقتضى العمل على طبقه، و هو الاحتياط في مورد العلم الإجمالي، فيكون العمل على ذلك الدليل العقلي لا على القياس.
و على الثاني فالظنون التي دعت ضرورة الحرج إلى الاقتصار عليها في الاحتياط و عدم التجاوز عنها إلى المشكوكات و الموهومات هي الظنون المتعلّقة بالأحكام الفعليّة، و لا يبقى ظنّ بحكم فعلي بعد ورود المنع عن العمل بالقياس. و كيف يعقل بقاء الظنّ بالحكم الفعلي.
الواقعي بعد القطع بالمنع عن سلوك طريق القياس المساوق ذلك لإسقاط الواقعيّات التى هي فيه عن الفعليّة؟! فإنّ عزل أمارة يسقط ما فيها عن الفعليّة كما أنّ نصبها يسقط ما في خلافها عن الفعليّة، فموارد القياس تخرج موضوعا عن النتيجة و عن الظنّ بالحكم الفعلي.
و من هنا ترتفع الغشاوة عن جهة خامسة تعرّضوا لها، و هو أنّه إذا ظنّ بالواقع من طريق ظنّ بعدم اعتباره، فبناء على عموم النتيجة هل يؤخذ بالظن الأوّل أو بالظنّ الثاني؟ إشكال، يظهر ممّا ذكرنا حلّه؛ فإنّ الظنّ بعدم الحجّيّة لا يكون أسوأ حالا من القطع بعدم الحجّيّة، بل المنع عن العمل به، و قد عرفت حال صورتي المنع فلا نعيد.