الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - الأوّل الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ و اقتفاء غير العلم
[حجّيّة الخبر الواحد]
الكلام في وقوع التعبّد بخبر الواحد في الجملة مقابل السلب الكلّي. و محلّ البحث التعبّد به و لو بما أنّه مفيد للاطمئنان نوعا، و أمّا اعتباره مع إفادته للاطمئنان الشخصي فذلك ممّا لا ينبغي إنكاره؛ لما قدّمناه من حجّيّة الاطمئنان ما لم يردع عنه. و على ذلك فإنكار اعتباره، و أنّه عند الإماميّة على حدّ القياس لا يكون بذلك البعيد.
[أدلّة منكري حجّيّة الخبر الواحد:]
و المنكر للحجّيّة لا يحتاج إلى أزيد من إبطال أدلّة الخصم؛ لما عرفت أنّ عدم الحجّيّة عند عدم الدليل عليها يكون قطعيّا، و مع ذلك فقد استدلّوا عليه بوجوه:
الأوّل: الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ و اقتفاء غير العلم
. و ذلك قول اللّه تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [٢] و قوله تعالى:
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ [٣] و قوله تعالى: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٤] و قوله تعالى: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٥].
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. الأنعام (٦): ١١٦.
[٣]. النساء (٤): ١٥٧.
[٤]. الجاثية (٤٥): ٢٤.
[٥]. يونس (١٠): ٣٦.