الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - المقام الثالث في حجّيّة ظواهر القرآن
و منه يظهر فساد ما قيل في الجواب من عدم العلم بإخلال التحريف المعلوم بالظهور، مع أنّ هذا عادة ممّا يقطع بكذبه؛ لعدم الغرض في تحريف لا يتغيّر به المعنى.
و أشنع من الكلّ الجواب بعدم حصر الشبهة؛ فإنّ التحريف المذكور ليس واحدا بين جميع آيات القرآن، مع أنّ الواحد في مجموع القرآن أيضا غير خارج من الحصر كحبّة في صبرة.
و عن الخامس: أنّ العلم الإجمالي المذكور حاصل من ملاحظة الأخبار، فلا يكون أوسع ممّا ورد التنبيه عليه في الأخبار، و الفرض أنّا عاملون بالأخبار، و البحث في ما وراء ذلك.
و قد تقدّم نظير هذا الجواب في الجواب عن الوجه الرابع.
و عن السادس:- بعد منع اختصاص قصد الإفهام في القرآن بالنبيّ أو الحاضرين في مجلس الوحي أي حضر الخطاب، بل هو من قبيل تصنيف المصنّفين على الظاهر- منع اختصاص الظهور بالمقصودين إفهامهم، بل يجوز لغيرهم التمسّك بظهور الكلام مع الاطمئنان بعدم قرينة أسرّها المتكلّم لمن قصد إفهامه.
إلّا أن يقال: إنّه لا اطمئنان في المقام، سيّما بملاحظة ما ورد من الأخبار من أنّ المنع عن التمسّك بالقرآن من جهة عدم اطّلاع الناس بالقرائن الصارفة لظهوره.
فعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ذمّ المخالفين:
«أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض، و احتجّوا بالمنسوخ، و هم يظنّون أنّه الناسخ، و احتجّوا بالخاصّ، و هم يظنّون أنّه العامّ، و احتجّوا بالآية و تركوا السنّة في تأويلها، و لم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام و إلى ما يختمه، و لم يعرفوا موارده و مصادره؛ إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا و أضلّوا» [١].
بقي من وجوه الاستدلال، الوجه الأخير- و هو عمدة الوجوه- و عليه اعتمد في المنع عن الأخذ بظواهر الكتاب. و أخباره بين طوائف.
و قد أجيب عمّا دلّ منها على المنع من تفسير القرآن بالرأي بأنّ ذلك لا يشمل تفسير الظاهر بظاهر؛ إذ ليس تفسير، و لا ذلك بالرأي؛ لأنّ تفسير إظهار ما خفي، و الظاهر ظاهر.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠١ أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٢.