الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - المقام الثالث في حجّيّة ظواهر القرآن
الثاني: أنّ ألفاظ القرآن و عباراته من قبيل الرموز و الإشارات، فسبيلها سبيل المعمّيات و الألغاز؛ و ما هذا شأنه كيف يؤخذ بظاهره؟!
الثالث: أنّ الظاهر من أقسام المتشابه، فيشمله النهي عن اتّباع المتشابه، فإنّ المتشابه فيه المراد و لم يعلم. و ما عدا النصّ حاله كذلك.
الرابع: وقوع التحريف في الكتاب بنصّ الأخبار، و ذلك يمنع من الأخذ بشيء منه.
الخامس: أنّا نعلم إجمالا بالتصرّف في ظواهره بنسخ أو تخصيص أو تجوّز، و تفصيل الناسخ منه و المنسوخ، و العامّ منه و الخاصّ، و المجاز منه و قرينة المجاز غير معلوم لنا، فيتشابه الكلّ تشابها عرضيّا لا يسوغ معه التمسّك بشيء من الأطراف.
السادس: اختصاص خطابات القرآن بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو بالحاضرين في مجلس الخطاب.
و حسب الكبرى السابقة لا يسوغ لغيرهم الأخذ بظواهره.
السابع: تواتر الأخبار أو ما يقرب من التواتر على المنع من اتّباع الظواهر من غير تفسيرها من الأئمّة (عليهم السلام).
و الجواب عن الأوّل: منع كون القرآن بتمام معانيه ممّا لا تناله الأفهام- نعم، بطونه كذلك- و كيف يكون بتمام معانيه كذلك مع أنّه نزل على سبيل الإعجاز، و أيّ إعجاز مع عدم المعرفة إلّا أن يكون الحكم بالإعجاز بعد ورود تفسيره من الأئمّة (عليهم السلام).
و عن الثاني: منع كون القرآن من قبيل الرموز، و إلّا لم يعرف أحد بلاغته. نعم، الألفاظ المقطّعة منه من قبيل الرموز.
و عن الثالث: أنّ المتشابه هو ما تشابه معانيه، و صار كلّ منهما شبيها بالآخر في كونه معنى اللفظ، و هذا مختصّ بالمشترك أو ما قامت قرينة صارفة عن إرادة معناه الحقيقي مع تعدّد مجازاته، و أمّا ما له الظهور فلا يشبه معناه الظاهر فيه بغيره، بل معناه الظاهر فيه معناه الموضوع له الراجح إرادته دون غيره.
و لو سلّمنا أنّ المراد من المتشابه ما دخلته الشبهة و الاحتمال حتّى يدخل فيه الظاهر، فغاية ما هناك أن يكون هذا اللفظ ظاهرا في إرادة ما يعمّه. و التمسّك بالظاهر لسلب اعتبار الظاهر، لا يخلو ما فيه.
و بالجملة: لفظ المتشابه إمّا ظاهر في إرادة الأعمّ من المجمل و الظاهر، أو ظاهر في