الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - الموافقة الالتزاميّة
قلبيّا فقلبي، كما يشهد له ألا يحكم عند المخالفة إلّا باستحقاق عقاب واحد.
و أمّا استحقاق العقاب على ما يؤتى به تشريعا- بعنوان أنّه من الدين- فليس ذلك على القصد و المخالفة الالتزاميّة، بل لأجل دخول عمله تحت عنوان الافتراء و الكذب الفعلي على الله تعالى.
ثمّ لو سلّمنا وجوب الموافقة الالتزاميّة، لم يكن ذلك مانعا من إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي- لو لم يكن مانع عن إجرائها لولاه- مع تماميّة الاقتضاء بشمول أدلّة الأصول للأطراف؛ و ذلك لأنّ الالتزام الواجب إمّا هو الالتزام بخصوص الحكم الفعلي أو ما يعمّه و الشأني بأن يلتزم بكلّ ما له من المرتبة.
فعلى الأوّل الأصل يخرج مجراه عن موضوع حكم العقل بوجوب الالتزام بإهباطه للحكم عن الفعليّة- سواء كانت الشبهة موضوعيّة أو حكميّة- و على الثاني لم يكن إجراء الأصل في الأطراف مانعا عن الالتزام بالحكم الواقعي الشأني؛ فإنّ الحكمين المتخالفين المختلفين بالشأنيّة و الفعليّة إذا اجتمعا بخارجيّهما في موضوع واحد، فما ظنّك بالتزاميّهما؟! فيلتزم بما هو الواقع و بما يقتضيه الأصل كلّ بما له من المرتبة، هذا بفعليّته و ذاك بشأنيّته.