الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - أقسام القطع
ليست له جهة مميّزة إلّا هذه فإنّ تعلّق الحكم بالجهة المميّزة كان ذلك حكما على القطع بما هو كاشف، و إن تعلّق الحكم بالجهة المشتركة لم يكن ذلك حكما على القطع بل حكما على كلّ صفة هو للنفس و من ذلك القطع.
نعم، لا بأس بالحكم عليه تارة بما هو كاشف بإلغاء وجهة كونه صفة للنفس، و أخرى بما هو صفة خاصّة كاشفة عن الواقع. فيكون الدخيل في الموضوع في الأوّل محض جهة الكشف، و في الثاني جهة الصفتيّة منضمّة إلى جهة الكشف. فتكون الأقسام أربعة أيضا لكن بالنحو الذي قلناه، لا بالنحو الذي قالوه.
و ربما يتوهّم أنّ القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكاشفيّة لا يعقل أن يكون على وجه تمام الموضوع [١]، و هو توهّم ناشئ من حسبان أنّ المراد من الكاشفيّة هنا هي الكاشفيّة الحقيقيّة الموجودة في العلم، مع أنّ المراد منها الكاشفيّة الزعميّة الموجودة في نظر القاطع؛ فإنّ القطع هو الاعتقاد الجازم، و العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.
نعم، أخذ العلم في الموضوع على وجه تمام الموضوع غير معقول.
فتحصّل أنّ أقسام القطع خمسة، واحد طريقي و أربعة موضوعي، و هذه الأقسام جارية في الظنّ أيضا.
فظنّ طريقي محض يجري عليه كلّ ما تقدّم من الكلام في القطع الطريقي طابق النعل بالنعل، و هذا هو الظنّ المعتبر على وجه الحكومة بمقدّمات دليل الانسداد- إن قلنا بها- و أخر موضوعي كأقسام القطع الموضوعي المتقدّم، فتارة على وجه تمام الموضوع، و أخرى على وجه جزء الموضوع، و على كلّ منهما تارة يكون الحكم على جهة كشفه فقط، و أخرى على جهة كشفه منضمّا إلى جهة صفتيّة.
هذا، و لكنّ الحقّ بطلان قسم جزء الموضوع في الظنّ، بل الظنّ إن كان موضوعيّا فهو تمام الموضوع. توضيحه: أنّ الجزء الآخر- و هو الواقع المظنون- إن أحرز بالقطع ذهب الجزء الأوّل- و هو الظنّ- فلا يرتّب الحكم من جهته، و إن لم يحرز فلا يرتّب من جهة عدم إحراز الواقع المظنون.
[١]. فوائد الأصول ٣: ١١.