شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
فى ذلك المحل نسبة بين ماهيتها الموجودة، و بين ذلك المحل. و النسبة بين الشيئين مغايرة لهما.
الثالث: لو كانت الاضافة صفة موجودة، لكانت مشاركة لسائر الموجودات فى الموجودية، و مخالفة لها فى ماهيتها المخصوصة. فتكون ماهيتها غير وجودها. فاتصاف تلك الماهية بذلك الوجود، اضافة أخرى. و يلزم التسلسل.
الرابع: كون الشىء قبل شىء آخر، اضافة بينهما. و الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين. فلو كانت الاضافة أمرا موجودا، لزم من وجودها حصول المضافين معا. فيلزم أن يكون القبل حاصلا مع البعد.
و ذلك ينافى كون القبل قبلا و كون البعد بعدا.
السؤال الثاني عشر: كون الشىء فى الزمان، لا يجوز أن يكون عرضا زائدا. و الا لكان ذلك الزائد حاصلا فى الزمان، فيكون حصوله زائدا عليه. و يلزم التسلسل.
السؤال الثالث عشر: مقولة أن يفعل. و هى عبارة عن تأثير الشىء فى الشىء. و تأثير الشىء فى الشىء، يمتنع أن يكون أمرا مغايرا لذات الأثر، اذ لو كان مغايرا لكان ذلك المغاير أما أن يكون جوهرا قائما بنفسه. و ذلك محال. لأنا نعلم بالضرورة أن كون الشىء مؤثرا فى غيره ليس جوهرا قائما بنفسه مباينا عن ذات المؤثر و ذات الأثر. و اما أن يكون عرضا قائما بذلك، فحينئذ يكون مفتقرا اليه، فحينئذ يكون ممكنا لذاته، فحينئذ يكون تأثير المؤثر فى حصول تلك المؤثرية زائدا عليها. و يلزم التسلسل. و هو محال.
و أيضا: مقولة أن ينفعل. و هى قبول الشىء للشىء. لو كانت أمرا زائدا، لكان ذلك القبول عرضا. فتكون موصوفية ذلك المحل بذلك القبول أمرا زائدا على ذلك القبول. و لزم التسلسل.
و هذه جملة دلائل نفاة هذه الأغراض النسبية.
و أما حجة المثبتين لها: فهى فى الكل شىء واحد. و هى أن المفهوم