شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
و انه ليوجد فرق بين: ١- موهم التعارض، ٢- و بين التعارض.
فموهم التعارض موجود فى القرآن، و التعارض ليس له وجود.
و المعتزلة و أهل السنة فى تفاسيرهم تعرضوا لموهم التعارض و أزالوه.
و أفرد له «القاضى عبد الجبار بن أحمد» كتابا كبيرا، سماه ب «تنزيه القرآن عن المطاعن» ذكر فيه الآيات الموهمة للتعارض، و وفق بينها.
مثل قوله تعالى: «فو ربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون» (الحجر ٩٢- ٩٣) و قوله تعالى: «فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس و لا جان» (الرحمن ٣٩) و علماء قد تحدثوا عما جاء فى القرآن و ما فى التوارة من معانى متعارضة [١]، و أثبتوا صحة ما جاء فى القرآن. و مثال ذلك: قول القرآن إن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قد تكلم فى المهد و هو صبى صغير. و الانجيل لم يصرح بنطقه فى المهد. ورد القرطبى المفسر بأن المسيح قد تكلم لبراءة أمه رضى اللّه عنها. و لو لم يتكلم لكانت قد أحرقت بالنار، حسبما جاء فى التوراة من أن الزانية اذا كانت ابنة عالم من علماء للدين، فانها تحرق (لاويين ٢١: ٩) و هى قد عاشت من بعده ثمان سنوات- فى بعض الروايات-
و مشاغبات الرازى فى دين اللّه بالعقل، أكثر من أن تحصى. و الذين أحصوها و وفقوا لردها كثيرون من أهل العلم، و منهم من أطال و منهم من لم يطل. فقوله: «ان الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الا بمرجح» ساوى به بين العبد و الرب. و خيل بالمساواة لطالب العلم: أن العبد مساوى للرب فى خلق الأفعال و اعدامها. فالهارب من السبع اذا ظهر له طريقان، و الجائع اذا قدم له رغيفان، فاختار أحدهما، هل اختياره لمرجح أم لغير مرجح؟ يقول الرازى: لا بد من أمر فى نفسه قد رجح له أحدهما على الآخر. و قوله فى الظاهر صحيح. و وجه
[١] الفصل لابن حزم.