شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٨ - المسألة الثانية عشرة فى بحث ثالث يتعلق بالامكان و الوجوب
المسألة الحادية عشرة فى بحث آخر يتعلق بالقضية الممكنة
اعلم: أنا اذا قلنا ج يمكن أن يكون ب فالجيم هو الموضوع، ثم بعد هذا نحن بالخيار ان شئنا جعلنا المحمول هو قولنا يمكن أن يكون ب.
و ان شئنا جعلنا المحمول هو الباء، و جعلنا الامكان جهة لذلك الحمل.
أما على التقدير الأول، فهذه القضية تكون فى الحقيقة مطلقة عامة.
و ذلك لأنا حملنا هذا الامكان على هذا الموضوع، و لم نبين أن حمل هذا الامكان على ذلك الموضوع أ هو بالامكان أو بالوجوب؟
و ليس لقائل أن يقول: انا بعقولنا نعلم أن ثبوت الامكان للممكن لا يكون الا بالضرورة. و ذلك لأن العبرة فى كون القضية مطلقة و موجهة، أن تكون الجهة مذكورة فى اللفظ أو غير مذكورة، اذ لو كفى فى كونها موجهة حصول تلك الكيفية فى نفس الأمر، كانت كل قضية موجهة، و لم يكن شىء منها مطلقا. و أما على التقدير الثاني، فان القضية الممكنة تصير وجودية لا ضرورية. و ذلك لأنا لما حكمنا بأن هذا الامكان جهة الحمل، الا أنه نفس المحمول، وجب وجود شىء آخر يكون هو المحمول، فيصير تقدير قولك ج يمكن أن يكون ب هو أن الجيم موصوف بالباء، مع نعت الامكان. و لا معنى للوجود اللاضرورى الا ذلك. فثبت: أن على التقديرين لا يبقى للقضية الممكنة مفهوم متميز عن سائر القضايا
المسألة الثانية عشرة فى بحث ثالث يتعلق بالامكان و الوجوب
اعلم: أنا اذا قلنا: بالضرورة كل ح ب فهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون الجهة جهة لكيفية ثبوت ذلك المحمول لكل واحد من آحاد ذلك الموضوع.