شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الصغرى السالبة الممكنة الخاصة، مع الكبرى الموجبة الضرورية، تنتج موجبة ضرورية. ففى هذه الصورة كانت الصغرى سالبة و الكبرى موجبة، و كانت النتيجة تابعة للكبرى. فاستقام كلامه فى أن العبرة فى السلب و الايجاب للكبرى.
المسألة الثانية: قوله: «النتيجة تابعة للكبرى فى الجهة» فيه بحث:
و ذلك لأنه فى أكثر كتبه استثنى من هذا الحكم صورتين:
الصورة الأولى: إذا كانت الصغرى ضرورية و كانت الكبرى دالة على أن المحمول يدوم بدوام وصف الموضوع. فههنا النتيجة ضرورية.
قال: لأن الأكبر دائم بدوام الأوسط، و الاوسط ضرورى للاصغر، فوجب كون الأكبر ضروريا للاصغر. فكانت النتيجة هنا تابعة للصغرى.
و أما نحن فقلنا: الدائم أعم من الضرورى، و الأكبر الدائم للاوسط الضرورى الأصغر لا نعلم منه إلا أنه دائم للضرورى للشىء. و هذا القدر لا يفيد الا الدوام، فكانت النتيجة هاهنا دائمة مخالفة للمقدمتين.
الصورة الثانية: اذا كانت الصغرى ممكنة و الكبرى وجودية.
فالنتيجة هاهنا ممكنة خاصة تابعة للصغرى، لأن الصغرى لما كانت ممكنة حقيقية احتمل أن يكون حصول خاليا من الأوسط. و الكبرى لما كانت وجودية، احتمل أن يكون حصول الأكبر للاصغر مشروطا بحصول الأوسط له. و لما لم يكن الأوسط حاصلا للاصغر، امتنع حصول الأكبر له. فعلى هذا التقدير يكون الأصغر خاليا من الأكبر. أما بتقدير أن لا يكون الأصغر خاليا من الاوسط- و إن كان خاليا عنه، الا أن حصول الاكبر للاصغر غير مشروط بحصول الاوسط للاصغر- فحينئذ يكون الاكبر حاصلا للاصغر. فثبت: أن كل واحد من الحصول و عدم الحصول محتمل. و المتيقن هو مجرد الامكان. فثبت: أن النتيجة فى هذا الاختلاط ممكنة، فتكون النتيجة تابعة للصغرى.
قال الشارح: هذا الكلام انما يتم اذا كانت الصغرى ممكنه