شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠١ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
الثاني: ان عدم الآن يكون دفعة، فيكون آن العدم متصلا بآن الوجود. و كذا القول فى الآن الثاني و الثالث. فيكون الزمان مركبا من آنات متتالية، فيكون الزمان على هذا التقدر كما منفصلا لا متصلا.
الثالث: ان الموجود بالفعل أبدا ليس الا الآن الواحد الذي لا يقبل القسمة. و هذا الآن الموجود لما لم يكن قابلا للقسمة، لم يكن فيه اتصال، و لما لم يوجد معه غيره لم يكن له اتصال بغيره. و ذلك يدل على أن الزمان يمتنع أن يكون متصلا فى ذاته.
السؤال السابع: قالوا: الجسمية عرض قابل للقسمة فى الجهات الثلاث.
و اعلم: أن هذا الكلام انما يتم لو ثبت أن مقدار الجسم زائد على كونه جسما. و احتجوا عليه بوجهين:
الأول: ان الأجسام متساوية فى الجسمية و متفاوتة فى المقادير، و ما به المشاركة غير ما به المخالفة. فالمقدار مغاير لذات الجسم. و لقائل أن يقول: المقادير متساوية فى ماهية المقدارية، و مختلفة فى الصغر و الكبر، فيلزم أن يكون للمقدار مقدار آخر. و يلزم التسلسل.
الثاني: قالوا: اذا أخذنا قطعة من الشمع. فان جعلناها كرة ازداد الثخن و انتقص الطول و العرض، و اذا جعلناها صفحة ازداد للطول و العرض و انتقص الثخن. فالجسمية باقية و المقدارية غير باقية. فالجسمية غير المقدار.
و لقائل أن يقول: المقدار الواحد باقى، لأنه بقدر ما ينقص من الطول و العرض يزداد فى الثخن و السمك و بالضد. بل الشكل يختلف.
و نحن لا نسلم أن الشكل زائد على الجسم، انما النزاع فى المقدار، و ما ذكرتموه لا يفيد ذلك. و أقول: انا لا نعقل من ذات الجسم الا هذه الحجمية و الامتداد فى الجهات. و هؤلاء الفلاسفة زعموا: أن ذلك الامتداد هو المقدار، ثم اثبتوا أمرين آخرين: أحدهما: الصورة. و الأخرى: