شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
و اذا عرفت هذا، فنقول: القوم سلموا فى الصور الثلاث الأخيرة أنها منتجة، مع أن الأوسط فيها غير متكرر. فانك اذا قلت: البياض موجود فى الجسم. فالمحمول هو قولك: موجود فى الجسم. ثم اذا قلت: و الجسم مقول على الحيوان. فما هو تمام المحمول فى احدى المقدمتين، ليس هو تمام الموضوع فى المقدمة الثانية، بل بعضه. و كذا القول فى التركيب الثالث و الرابع.
فظهر أن القوم قد سلموا أن الانتاج قد يحصل و ان لم يكن الأوسط متكررا.
و الموضع الثاني قياس المساواة. و هو قولنا: أ مساوى ل ب. و ب مساوى ل ج. فالمحمول فى الصغرى هو قولنا: مساوى ل ب. و الموضوع فى الكبرى هو قولنا: ب. فههنا تمام المحمول فى الصغرى لما صار موضوعا فى الكبرى، فالأوسط بتمامه غير مذكور.
و الموضوع الثالث: انا اذا علمنا أن الألف مستلزم للباء، و علمنا أن الباء مستلزم للجيم، علمنا لا محالة: أن الألف مستلزم للجيم. و اذا علمنا أن الدرة فى الحقة و أن الحقة فى الصندوق، علمنا: أن الدرة فى الصندوق. فثبت: أن كون الأوسط غير متكرر، لا يمنع من الانتاج.
المسألة الرابعة: اعلم: أنه لا بد من حصول الصغرى و الكبرى معا، لتحصل النتيجة، فتكون كل واحدة منهما جزءا للعلة، الا أن الكبرى أقوى الجزءين فى هذا الايجاب. و يدل عليه وجهان:
الأول: ان الصغرى معناها: أن كل ما صدق عليه الأصغر، فانه يثبت له الأوسط. و هذا القدر من الكلام لا يعرض فيه لثبوت الأكبر للأصغر، و أما الكبرى فمعناها: أن كل ما ثبت له الأوسط فقد ثبت له الأكبر.
و لما كان الأصغر أحد الأشياء التي يثبت لها الأوسط، كان القول الدال على ثبوت الأكبر لكل ما ثبت له الأوسط، متناولا للأصغر بالقوة القريبة من الفعل. فثبت: ان اشعار الكبرى بالنتيجة أقوى من أشعار الصغرى بها.