شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٧ - المسألة الثانية فى (تقسيمات الخارج عن الماهية اذا كان صفة لها)
لأن العرض انما يسمى عرضا لكونه عارضا للشىء. و المعروض لا يكون عارضا لمعارضه. فامتنع اطلاق لفظ العرض عليه.
و أما الذي لا يكون صفة للشىء و لا موصوفا به، فظاهر أن اطلاق لفظ الخاصة و العرض ممتنع عليه.
المسألة الثانية فى (تقسيمات الخارج عن الماهية اذا كان صفة لها)
اعلم: أن الخارج عن الماهية اذا كان صفة لتلك الماهية، فانه على تقسيمه من وجوه:
الأول: انه اما أن يكون خاصة أو عرضا عاما- و قد ذكرناه- التقسيم الثاني: ان الخارج العارض اما أن يكون لازما للماهية أو لا يكون لازما لها. لكنه يكون لازما للشخص أو لا يكون لازما للماهية و لا للشخص المعين. أما القسم الأول و هو الذي يكون لازما للماهية.
فلما أن يكون بوسط أو لا بوسط. و اعلم: أنه لا بد من الاعتراف بلازم غير ذى وسط. و يدل عليه وجوه:
الأول: انه لو كان لزوم كل وصف بواسطة وصف آخر، لزم أما الدور أو التسلسل. و هما محالان.
الثاني: ان بتقدير حصول الدور، أو التسلسل، فلا بد من أمور متلاصقة متتالية فى ذلك الاستلزام. و حينئذ لا يكون بينه و بين المتصل به واسطة. فيكون ذلك لازما بغير وسط.
الثالث: ان شيئا أن لم يستلزم شيئا، فذلك نفى اللزوم. و ان استلزم شىء، فاما أن يستلزم أمرا غير معين. و هو محال. لأن غير المتعين غير موجود. و غير الموجود يمتنع أن يكون لازما للموجود، أو استلزم أمرا معينا. و حينئذ لا يكون بين المؤثر و الأثر الذي هو معلول ذلك المؤثر واسطة. فيكون ذلك لازما من غير وسط.