شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٤ - المسألة الثانية فى بيان حد الانسان و حقيقته
ثم إن طرق التعريف كثيرة. منها النطق و منها الاشارة و الكتابة و غيرها.
فلما كان (كون) الانسان ممتازا عن سائر الحيوانات (هو) بكونه قادرا على- هذا التعريف- هو بالنطق لا جرم ذكروا فى تعريف الانسان:
أنه الناطق. و بهذا الطريق سقط السؤالان المذكوران، لأن الطير المخصوص لا يمكنه أن يعرف غيره ما فى ذهنه و خياله على سبيل التفصيل. و أما الأبكم فيمكنه ذلك. فسقط هذا السؤال.
قال الشيخ: «المقول فى جواب أى ما هو؟ (هو) الكلى الذاتى الذي يميز شيئا عما يشاركه فى ذاتى له كالنطق للانسان الذي هو فصل»
التفسير: الماهية اذا كانت مشاركة لغيرها فى بعض الأجزاء المقومة لها و كانت مخالفة لذلك الغير فى جزء مقوم لها، فمن المعلوم بالضرورة: أن الجزء الذي به المشاركة مغاير للجزء الذي به المباينة.
فتمام الجزء المشترك هو الجنس، و تمام الجزء المميز هو الفصل، فاذا أشار الانسان الى ماهية معينة [١٥]. و قال: أى شىء هو؟ و عرفنا [١٦]:
أنه يطلب المميز الذاتى، لم يكن جوابه الا بكمال الجزء المميز. و ذلك هو الفصل.
و اعلم: أنه لا يجب أن يكون امتياز كل شىء عما عداه بفصل، و الا لكان امتياز ذلك الفصل عما عداه بفصل آخر، و يلزم التسلسل. بل الحاجة الى الامتياز بالفصل مشروطة بأن يكون (هو) مشاركا لغيره فى بعض المقومات، و حينئذ يلزم أن يكون امتيازه عن ذلك الغير بمقوم آخر.
قال الشيخ: «المقول فى جواب ما هو بالشركة ما يكون دالا على كمال حقيقة أشياء يسأل عنها معا. و لا يكون كذلك أفرادها»
[١٥] قال: ص.
[١٦] عرفنا: ص.