شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤ - المقدمة الأولى فى أن التصورات غير كسبية
الثاني: انا نرى أكثر أهل الدنيا من أرباب العقول السليمة، و الطباع المستقيمة، يتكلمون على أحسن الوجوه، استدلالا و اعترافا، مع أنهم لا يعلمون شيئا من المنطق.
الثالث: ان التصورات غير كسبية. و لا تكون البديهيات كسبية.
فلا يكون لزوم اللازم الأول عن تلك البديهيات كسبيا. فلا يكون لزوم شىء من العلوم عن علم آخر، يتقدمه كسبيا. فيكون المنطق ضائعا.
فهذه [٤] مقدمات خمس:
المقدمة الأولى فى أن التصورات غير كسبية
و بيانها من وجهين [٥]:
الأول: طالب التصور. اما أن يكون له شعور بذلك المطلوب، أو لا يكون. فان كان الأول فقد امتنع الطلب. لأن تحصيل الحاصل محال.
و ان كان الثاني، فقد امتنع الطلب أيضا. لأن ما لا يكون مشعورا به بوجه ما، كان الانسان غافلا عنه. و الغافل عن الشىء مطلقا، يمتنع أن يكون طالبا مطلقا.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون مشعورا به من وجه دون وجه، فيكون الطلب لتكميل ذلك الناقص؟
لأنا نقول: الوجه المشعور به غير الوجه الذي هو غير مشعور به، لامتناع توارد النقيضين على الموضوع الواحد. و اذا ثبت التغاير بين الوجهين، فالوجه المعلوم يمتنع طلبه، لامتناع تحصيل الحاصل. و الوجه الذي هو غير معلوم، يمتنع طلبه أيضا. لأن المغفول عنه، لا يكون مطلوبا.
[٤] و هذه: ص- و يقصد بالمقدمات الخمس ما فى السؤال الثالث
[٥] المقدمة الأولى و هى قولنا التصورات كسبية و بيانه ... الخ.