شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٧ - المسألة الأولى فى (بيان المقصود)
أما الأول فهو مثل: أن نبصر اللون بالبصر، فحينئذ نعقل ماهية اللون من حيث انها هى. و مثل أن نحس حرارة النار بجسمنا، فحينئذ نعقل ماهية الحرارة من حيث انها هى، فهذا العلم يكون علما بالشيء، من حيث حقيقته المخصوصة و ماهيته المعينة. و هو أكمل درجات العلم بالشيء.
و أما الثاني فهو أنه اذا دل الدليل على أن العالم محدث، و ثبت أن كل محدث فله محدث. فههنا يقضى العقل بأن العالم له محدث، و لكنه لا يعلم أن ماهية ذلك المحدث أى شىء هى؟ [١٣] و أن حقيقته ما هى؟ فهذا المحدث معلوم منه أنه محدث.
فأما أنه فى ذاته المخصوصة ما هو؟ فغير معلوم. و هذا العلم بكون علما بالشيء. لا من حيث حقيقته المخصوصة، بل من حيث ان له صفة ما، و عارضا ما و اذا عرفت هذه المقدمة فنقول: المسئول عنه بما هو؟
اما أن يكون بسيطا، و اما أن يكون مركبا.
فان كان بسيطا فاما أن يكون طالبا للعلم الحقيقى التام، أو العلم العرضى الناقص. فان كان الأول فاما أن يكون من الأمور التي قد أدركها الانسان بأحد حواسه الخمس، أو أن لم يكن كذلك، لكنه وجد تلك الحقيقة فى نفسه. مثل العلم بالألم و اللذة و الشهوة و الغضب و سائر الأحوال النفسانية.
و إما أن يكون المسئول عنه خارجا عن الأمور المدركة بالحواس و خارجا عن الأمور المدركة فى النفس.
أما القسم الأول و هو أن يكون المسئول عنه بما هو؟ ماهية بسيطة مدركة بأحد الحواس الخمس فجوابه: أن يشار الى تلك الكيفية. مثل:
انه اذا قيل ما الحرارة؟ فجواب هذا السؤال أن يقال: انه الأمر الذي ندركه بحس اللمس عند مماسة جرم النار. و كذلك الجواب عن قوله:
[١٣] ايش هى: ص- أى شىء.