شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤ - المسألة الأولى فى (اطلاقات النوع)
المسألة الأولى فى (اطلاقات النوع)
اعلم: أن النوع يقال بالاشتراك لمعنيين:
أحدهما: ما ذكره «الشيخ» هاهنا. و هو النوع المضاف، و مثاله:
الانسان و الحيوان، فانهما أمران كليان مقولان فى جواب ما هو؟ و الانسان أخص من الحيوان، (ف) لا جرم كان الانسان نوعا بالاضافة الى الحيوان.
و الثاني: النوع الحقيقى. و هو الكلى المقول على كثيرين لا يخالف بعضها بعضا. الا بالعدد فى جواب ما هو؟ و هو أيضا كالانسان. فانه كلى مقول على «زيد» و «عمرو» و لا يخالف أحدهما الآخر الا بالعدد.
و اعلم: أن الفرق بين هذين المعنيين من وجوه:
الأول: ان النوع المضاف، نوعيته بالقياس الى الجنس الذي فوقه.
و أما النوع الحقيقى، فنوعيته بالقياس الى ما تحته.
الثاني: أن النوع المضاف قد يكون جنسا مثل الحيوان، فانه نوع بالقياس الى الجسم، و جنس بالقياس الى الانسان.
و أما النوع الحقيقى فانه يمتنع أن ينقلب جنسا.
الثالث: أن النوع المضاف يجب أن يكون مركبا. لأن النوع المضاف انما يكون نوعا بالقياس الى الجنس، فيكون داخلا تحت الجنس.
و كل ما كان داخلا تحت الجنس، فانما يتميز عن النوع الآخر بالفصل.
و كل ما كان كذلك فهو مركب، فالنوع المضاف يجب أن يكون مركبا فى ماهيته.
و أما النوع الحقيقى فذلك غير واجب فيه، كالنقطة و الوحدة فانهما ماهية كلية مقولة على أشخاص كثيرين. و كذا القول فى جميع البسائط.