شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٠ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
فلا جرم لا يمكن الاستدلال بعدم واحد منهما على وجود الآخر و لا على عدمه.
و أما المنفصلة التي تمنع الخلو و لا تمنع الجمع، فههنا يلزم من استثناء نقيض أيهما كان وجود الآخر، لأنا لما حكمنا بأن ارتفاع الطرفين محال، لزم من ارتفاع أحدهما الجزم بحصول الآخر، لأن عند ارتفاع أحد الطرفين لو ارتفع الطرف الثاني، فحينئذ يكون الطرفان قد اجتمعا على الارتفاع. و ذلك محال.
أما (أن) استثناء وجود أيهما كان، لا ينتج شيئا. لأنا لما حكمنا بأن اجتماعهما جائز، لم يلزم من وجود أحدهما لا وجود الآخر و لا عدمه. فلا جرم لا يمكن أن يستدل بوجود واحد منهما، لا على الآخر و لا على وجوده.
قال الشيخ: «قياس الخلف هو أن ناخذ نقبض المطلوب، و نضيف اليه مقدمة صادقة على صورة قياس منتج. فينتج شيئا ظاهر الاحالة، فنعلم أن سبب تلك الاحالة ليس تأليف القياس، و لا المقدمة الصادقة، بل سببها احالة نقيض المطلوب. فاذن هو محال. فنقيضها حق»
التفسير: هاهنا كلام واضح معلوم. و تحقيقه: أن قياس الخلف: هو الاستدلال بامتناع لازم أحد النقيضين على امتناع ذلك النقيض. ثم بامتناع ذلك النقيض على صحة نقيض الآخر، و على صحة أحد الأمور الداخلة فى ذلك النقيض. و أما صورة هذا القياس: فهى أن تأخذ نقيض المطلوب، و تضيف اليه مقدمة صادقة و تركبها على صورة قياس منتج، فتنتج نتيجة ظاهرة الامتناع، فيعلم أن سبب ذلك الامتناع، ليس تأليف القياس و لا المقدمة الصادقة، لأن الحق لا يستلزم الباطل. فعلمنا: أن سبب لزوم ذلك المحال: هو نقيض المطلوب، و ذلك النقيض باطل، فنقيض هذا النقيض- و هو المطلوب- حق.
و إنما سمى هذا القياس بقياس الخلف لوجهين: