شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩١ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الأول: ان الخلف هو الردىء من القول. فلما لزم من هذا التركيب نتيجة باطلة، لا جرم سمى خلفا.
الثاني: انك فى هذا الطريق لا تثبت مطلوبك بقياس متوجه اليه، بل بقياس متوجه الى انتاج النتيجة الباطلة. ثم تستدل ببطلان تلك النتيجة على حقيقة المطلوب، فكأن الانسان ذهب الى مطلوبه، من خلفه لا من قدامه.
قال الشيخ: «و ان شئت أخذت نقيض المحال و أضفته الى الحقة [١٩] فينتج المطلوب على الاستقامة»
التفسير: هذا العمل سمى رد الخلف الى المستقيم. و مثاله: انا ندعى أن قولنا: كل انسان حيوان حق. فنقول: أن كذب هذا صدق نقيضه و هو قولنا: ليس كل انسان بحيوان، و نضم اليه مقدمة صادقة، و هى قولنا: و كل ناطق حيوان، ينتج من رابع الثاني: فليس كل انسان ناطق. و هذا محال. و هذا المحال انما يلزم من فرضنا أنه ليس كل انسان حيوانا فكان [٢٠] هذا باطلا، فنقيضه حق. و هو قولنا: كل انسان حيوان.
و اعلم: أن النتيجة الباطلة و هى قولنا: ليس كل انسان ناطقا، ان أخذنا نقيض هذه النتيجة الباطلة و هو قولنا: كل انسان ناطق و ضممنا اليه المقدمة الحقه و هى قولنا: و كل ناطق حيوان، أنتج:
أن كل انسان حيوان. على الاستقامة. و هو المطلوب الأول.
قال الشيخ: «الاستقراء هو أن ينتج حكمنا [٢١] على كلى لوجوده فى جزئياته كلها أو بعضها كما تحكم أن كل حيوان يحرك [٢٢] فكه
[١٩] الحقة: ع.
[٢٠] فكل: ص.
[٢١] حكما: ع.
[٢٢] يحرك عند المضغ فكه الأسفل: ع.