شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٧ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
الثاني: ان هذه القسمة مفرعة على أن الجسم مركب من الهيولى و الصورة- و سيأتى ما فيه ان شاء اللّه تعالى- و الثالث: انها مفرعة على أن كل ما يتركب من الهيولى و الصورة فهو جسم. و ذلك مما لم يثبت بالدليل- و سيأتى مزيد تقرير لهذه المقاصد فى الالهيات- و أما العرض فهو اما أن يقتضى قسمة أو نسبة، أو لا قسمة و لا نسبة. و الأول هو الكم. و هو اما أن يكون بحيث تشترك أجزاؤه فى حد واحد- و هو الكم المتصل- أو لا يكون كذلك- و هو الكم المنفصل- اما الكم المتصل. فهو اما أن يكون منقضيا غير مستقر- و هو الزمان- و اما أن يكون باقيا مستقرا- و هو اما أن يقبل القسمه فى امتداد. و هو الجسم- و اما الكم المنفصل. فهو العدد. و أما العرض الذي يقتضى النسبة فلم يقل أحد من المتقدمين كلاما معقولا فى حصره فى أقسام معدودة. فالأولى عندى: أن نكتفى فيه بالاستقراء.
فأحدها: نسبة الشىء الى مكانه و هو الأين. و ثانيها: نسبة الشىء الى زمانه أو ظرف زمانه. و هو المتى. و ثالثها: الاضافة كالأبوه و البنوه.
و رابعها: ما به الشىء فى الشىء. و هو أن يفعل. و خامسها: قبول الشىء للأثر و هو أن ينفعل. و سادسها: كون الشىء محاطا بشيء آخر بحيث ينتقل بانتقاله و هو الحد. و سابعها: الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ما بين أجزائه من النسب، و بسبب ما بين تلك الأجزاء و بين الأمور الخارجة عنها من النسب- و هو الوصع- و أما العرض الذي لا يقتضى القسمة و لا النسبة. فهو الكيف.
(و هو) أما أن يكون من الأعراض المحسوسة بأحد الحواس الخمس- و هو ان كان راسخا بطيء الزوال سمى بالانفعاليات، و ان كان ضعيفا سريع الزوال، سمى بالانفعالات- و اما أن يكون من الأعراض المختصة بذرات الأنفس- فان كان راسخا سمى ملكة، و ان كان سريع الزوال مسمى حالا- و اما أن يكون استعدادا شديدا نحو القبول- و هو اللاقوة- أو نحو اللاقبول- و هو القوة- و اما أن يكون عرضا بخلاف هذه