شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٧ - المسألة الرابعة
الأول: انا اذا قلنا: كل ج ب. فلا نعنى به الجيم الكلى، و لا كل الجيمات، من حيث هو كل، بل المراد: كل واحد واحد من الجيمات.
و قد سبق الفرق بين هذه المفهومات الثلاثة فى باب الكلى و الجزئى.
الثاني: انا اذا قلنا: كل ج. فلا نعنى به الشىء الذي حقيقته أنه ج. و لا نعنى به الشىء الذي يكون موصوفا بأنه ج. بل نعنى به الشىء الذي يصدق عليه أنه ج. سواء كانت حقيقته أنه ج. أو كان شيئا موصوفا بأنه ج.
و اعلم: انا اذا قلنا: المراد من قولنا كل ج أى كل ما كان موصوفا بأنه ج. لزم التسلسل. و ذلك لأنا اذا سمينا ذلك الشىء الموصوف بالجيمية باسم، و ليكن هو د. فاذا قلنا: و كل د. عنينا به أيضا:
ما يكون موصوفا بأنه د. و الكلام فيه كما تقدم، فيلزم أن يكون كل شىء موصوفا، لشىء آخر، لا الى نهاية. و هو محال.
و أما ان قلنا: المراد من قولنا كل ج. أى كل ما كانت حقيقته و ماهيته أنه ج. لزمنا أن لا ينعقد القياس المنتج البتة. لأنا اذا قلنا: كل ج ب.
و كل ب أ. فقولنا فى الكبرى: و كل ب أ وجب أن يكون معناه: و كل ما كان موصوفا بأنه ب. فانه محكوم عليه بأنه أ. حتى يندرج الأصغر تحت هذا الحكم. اذ لو لم يكن المراد ذلك، بل كان المراد نفس كونه ب محكوم عليه بالألف، لم يلزم به اندراج الأصغر فى هذا الحكم، فلم يلزم ثبوت الأكبر للأصغر.
فأما اذا قلنا: المراد من قولنا: كل ج هو أن كل شىء صدق عليه أنه ج سواء كانت حقيقته أنه ج أو كان أمرا موصوفا بأنه ج فعلى هذا التفسير تزول كل تلك الاشكالات.
الشرط الثالث: اذا قلنا: كل ج فلا نعنى به ما يكون ج دائما أو وقتا ما، أو بحسب شرط ما. و ذلك لأن الذي صدق عليه أنه ج أعم من الذي صدق عليه أنه ج دائما، أو لا دائما أو بحسب وقت، أو بحسب شرط. هذا هو المذكور فى الكتب.