شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٨ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الثاني: أن برهان اللم أشرف البراهين. و لا يعطى الا هذا الشكل لانك تقول: الأصغر حصلت له العلة الموجبة للاكبر، و هذا البرهان اللمى ان كان فى الايجاب الكلى لم يحصل الا من الشكل الأول، لأن [٩] الموجبة الكلية لا ينتجها الا هذا الشكل. و ان كان فى السلب الكلى عقد تمكن أيضا فى الشكل الثاني، لكن لا على النظم الطبيعى، لأن الأصغر و ان كان قد حمل عليه الأوسط- الذي هو العلة- الا أن فى الكبرى ما جعل المعلول تابعا للعلة فى الوجود، بل حرف فجعل المعلول متبوعا و العلة تابعة. و أما الشكل الثالث فلا تكون العلة قد أوجدت فيه الحد الأصغر، بل الحد الأصغر أوجد العلة. فثبت:
أن النظم الطبيعى فى هذا البرهان الأول الذي هو أشرف البراهين، لم يحصل الا فى الشكل الأول.
الوجه الثالث فى بيان شرف هذا الشكل: أن الحملية [١٠] اذا كانت موجبة كلية فلو أمكن اثباتها لما أمكن الا بالشكل الأول.
الوجه الرابع: أن المتقدمين كانوا يثبتون نتائج الشكل الثاني و الثالث، اما بعكس أو خلف أو افتراض. و كل ذلك لا يتم الا بالشكل الأول.
الوجه الخامس: انه لا يتم قياس الا اذا حصلت فيه كلية موجبة.
و الموجبة الكلية اذا لم تكن بديهية افتقر اثباتها الى الشكل الأول.
فكان الثاني و الثالث مفتقرين الى الأول من هذا الاعتبار، و الأول غنى عنهما.
الوجه السادس: ان المعرفة التامة لا تحصل الا فى الكلى الموجب. أما الجزئى فالعلم به غير تام. لأن قولك: بعض ج ب مجهول منه أنه أى بعض هو؟ فاذا عينته عرفته [١١]. فان كان مثلا ذلك البعض هود عاد الى الكلية، فصار كل د ب. و أما السالب فانه يعرف من الشىء ما ليس هو. و هذا أمر خارجى و تعريفها به غير تام، الا أن يشار فى
[٩] و لأن: ص.
[١٠] قد تنطق الحملية فى الأصل.
[١١] عرفته و كان مثلا: ص.