شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٦ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
صحة المطلوب. و اتفقوا: على أن محمولات المقدمات البرهانية، يجب أن تكون ذاتية، الا أنه يجب عليك أن تعرف أن الذاتى له تفسيران:
أحدهما: أن يكون جزءا من الماهية- و هو المراد من قولنا: الذاتى هو المقوم- و الثاني: المحمول الخارج عن الماهية، الذي يعرض للشيء لا بسبب أمر أعم منه، و لا بسبب أمر أخص منه. أما الذي يعرض للشيء بسبب أمر أعم منه. فكقولنا: الحيوان متحرك، فان الحيوان انما استعد لقبول صفة المتحركية، لا لأنه حيوان بل لأنه جسم و كونه جسما أعم من كونه حيوانا. و أما الذي يعرض للشىء بسبب أمر أخص منه. فكقولنا:
الحيوان ضاحك، فان الحيوان انما استعد لقبول الضحك، لا لأنه حيوان، بل لأنه انسان. و كونه انسانا أخص من كونه حيوانا. و اذا عرفت هذا فنقول: المحمول الخارجى الذي يعرض للماهية بسبب أمر أعم منه أو بسبب أمر أخص منه، فهذا لا نسميه عرضا ذاتيا. و أما المحمول الخارجى الذي يعرض للشىء لا بسبب أمر أعم منه و لا بسبب أمر أخص منه، فهذا نسميه بالعرض الذاتى.
و اعلم: أنه فرق بين أن يقال: هذا المحمول أعم من هذا الموضوع، و بين أن يقال: هذا المحمول عرض لهذا الموضوع، بسبب أمر أعم من هذا الموضوع. فالشرط فى كون العرض ذاتيا للموضوع: أن لا يكون عروضه لذلك الموضوع بسبب أمر أعم من ذلك الموضوع. فأما ان كان ذلك العرض أعم من ذلك الموضوع، فذلك مما لا بأس به.
و اذا عرفت هذا فنقول: محمول المطلوب البرهانى لا يجوز أن يكون ذاتيا- بمعنى الذاتى المقوم- لأن محمول المطلوب البرهانى لا بد و أن يكون مشكوك الثبوت لموضوعه و المحمول الذي يكون ذاتيا مقوما لا يكون مشكوك الثبوت لموضوعه. فثبت: أن محمول المطلوب البرهانى لا يمكن أن يكون ذاتيا- بمعنى الذاتى المقوم- بل يجب أن يكون ذاتيا- بالتفسير الثاني- ثم نقول: و كل مطلوب فانه لا يمكن اثباته الا بمقدمتين، و لا يمكن أن يكون محمول كلتى المقدمتين ذاتيا بمعنى المقوم. و ذلك لأنه اذا كان الأكبر مقوما للاوسط، و كان الاوسط