شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٠ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
و أما القيد الرابع: و هو قوله و لا نسبة فيها. فالمراد جعل سلب النسبة جزءا من أجزاء هذا التعريف. و الكلام عليه عين ما ذكرناه فى سلب القسمة.
و اذا عرفت هذا فنقول: السؤال قائم من وجهين:
الوجه الأول: أن حاصل هذا التعريف يرجع الى تعريف هذه المقولة بسلب سائر المقولات. و ذلك خطأ. لأنها متساوية الدرجة فى المعلومية و المجهولية فكان تعريف بعضها بسلب الباقى خطأ. بل لو قلنا: إن أظهر أنواع الأعراض هو الكيف، لصدقنا. و حينئذ يكون تعريفه بسلب الباقى تعريفا للأظهر بالأخفى. و انه باطل.
و الوجه [٤] الثاني: انه أرجع حاصل هذا التعريف الى تبدين ثبوتيين، و قيدين سلبيين. أما القيدان الثبوتيان: فأحدهما: كونه هيئة و عرضا. و الثاني: كونه مستقرا. و كل واحد منهما أمر خارج عن الماهية.
و أما القيدان السلبيان: فأحدهما: سلب الكمية. و الثاني: سلب النسبة.
و لا شك أنهما خارجان عن الماهية. و اذ ثبت هذا، لزم القطع بأن مقولة الكيف أمر خارج عن الماهية. و اذا كان كذلك فكيف جعلوه جنسا لما تحته؟
فهذا هو البحث عما ذكره «الشيخ» هاهنا فى تعريف الكيف.
و أما المقام الثاني: و هو ذكر أنواعه الأربعة. فقد عرفت أن أحد انواعه: هو الكيفيات المحسوسة بأحد الحواس الخمس. فان كانت راسخة سميت انفعاليات، و ان كانت غير راسخة سميت انفعالات.
و ثانيها: الكيفيات المختصة بذوات الأنفس. فان كانت راسخة سميت ملكة، و ان كانت غير راسخة سميت حالا. و ثالثها: القوة و اللاقوة.
فالقوة كالصلابة و اللاقوة كاللين. و رابعها: الكيفيات المختصة بالكميات.
و اذا عرفت هذا فقوله: مثل البياض و الصحة و القوة و الشكل، اشارة الى ذكر مثال لكل واحد من تلك الأنواع الأربعة. فالبياض مثال للكيفيات
[٤] و السؤال: ص.