شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٢ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
توجب حصول هذا المعنى، غير النسبة. و هذا على خلاف العقل، و لم يقل به أحد.
المسألة الثانية: قالت الفلاسفة: من الأين ما هو أين حقيقى، و هو كون الشىء فى مكانه الخاص به، الذي لا يسكن فيه غيره، ككون الماء فى الكوز، و منه ما هو أين غير حقيقى، كما يقال: فلان فى البيت. و معلوم أن جميع البيت لا يكون مشغولا به بحيث يماس ظاهره جميع جوانب البيت. و أبعد منه الدار، و ابعد منه البلد، بل الاقليم، بل المعمورة، بل الأرض بل العالم. و أقول: لا شك أن النسبة المخصوصة انما حصلت لذات الجسم بالنسبة الى الحيز الذي هو فيه، فأما بالنسبة الى سائر الأحياز فغير حاصلة البتة.
المسألة الثالثة: قد عرفت أن الشىء انما يكون جنسا اذا كانت الأمور المندرجة تحته مخالفة بالحقيقة و الماهيات. فلأجل هذا قالوا:
الكون فى المكان الذي عند المحيط مضاد للكون فى المكان الذي عند المركز لأنهما معنيان لا يجتمعان، و يتعاقبان على الموضوع الواحد، و بينهما غاية للخلاف. و أقول: التحقيق أن حصول الجسم فى كل حيز بعينه يخالف بالماهية حصوله فى الحيز الآخر، لأن ماهيات النسب متعلقة بالمنسوبات.
فاذا كانت المنسوبات متغايرة، فالنسبة مع هذا المنسوب يستحيل حصولها مع المنسوب الآخر، و بالضد. و متى كان الأمر كذلك كانت تلك النسب مختلفة بالماهية.
قال الشيخ: «و اما على متى. كالكون فيما مضى، او فيما يستقبل، لا فى زمان بعينه»
التفسير: فيه مسألتان:
المسألة الأولى: لقائل أن يقول: أنه لا يجوز أن يكون وجود كل شىء متعلقا بمتى. و يدل عليه وجهان: