شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤ - المسألة الثانية و العشرون
أن ثبوت السلب فى جزئى لا يمنع من ثبوته فى جزئى آخر، و لا يقتضى حصول الايجاب فى الجزئى الآخر.
و أما الذين قالوا: ان تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى الحكم عما عداه. فذلك الشىء مبنى على عرف مضطرب، فان موضوع القضية اذا كان شخصا معينا، لم يحصل هذا الوهم. فقولنا: زيد قائم، لا يوهم أن غيره ليس بقائم. و اذا كان «كلنا» أو هم ذلك، فانه اذا قيل:
الفساق حجبوا عن الدخول على الأمير، أوهم ذلك أن الزهاد لم يحجبوا عن الدخول.
و بالجملة: فالبحث عن أحكام اللغات الخاصة ليس من شأن المنطقى.
المسألة الثانية و العشرون:
القضية لا بد لها من جزءين. و هما الموضوع و المحمول. كقولنا: زيد قائم. و مثل هذه القضية تسمى ثنائية.
فان صرح فيها باللفظة الدالة على الارتباط، كقولنا: زيد هو قائم سميت ثلاثية. فان ذكر ذلك لفظة دالة على كيفية ذلك الارتباط و هو المسمى بالجهة، سميت رباعية. كقولنا: زيد يجب أن يكون حيوانا.
فان قال قائل: القضية قد يذكر فيها ما يدل على كمية الحكم.
و اللفظ الدال على هذه الكمية يسمى سورا. و هو فى الايجاب الكلى، قولنا: «كل» و فى السلب الكلى قولنا: «لا شىء» و «لا واحد» و فى الايجاب الجزئى، قولنا: «بعض» و فى السلب الجزئى قولنا: «ليس بعض»- «بعض ليس»- «ليس كل».
و قد تذكر القضية خالية عن اللفظ الدال على كمية الحكم. و هى القضية المهملة. و اذا ثبت هذا فنقول: انهم سموا القضية ثلاثية اذا كان اللفظ الدال على الارتباط مذكورا، و سموها رباعية اذا كان اللفظ الدال على كيفية ذلك الارتباط مذكورا. فلم لا يسموها خماسية اذا كان اللفظ الدال على كيفية ذلك الارتباط مذكورا. و لم لا يسموها خماسية اذا