شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥ - المسألة الأولى فى (بيان الجنس
التفسير: المقول فى جواب ما هو بالشركة هو كمال الجزء المشترك. و قد عرفته.
قال الشيخ: «الجنس هو المقول على كثيرين مختلفى الحقائق فى جواب ما هو»
التفسير: المقول فى جواب ما هو بالشركة هو الجنس. و لا فرق بينهما الا فى الاسم و هو الذي ذكرناه: أنه كمال الجزء المشترك.
ثم هاهنا مسائل:
المسألة الأولى فى (بيان الجنس
اعلم: انا اذا قلنا: الحيوان جنس الانسان. فههنا أمور ثلاثة أحدها: الحيوان من حيث أنه حيوان. و ثانيها: المفهوم من الجنس من حيث أنه هذا المفهوم. و ثالثها: الحيوان الموصوف. بأنه جنس فان المركب عن أمرين يكون مغايرا لكل واحد منهما. فيفتقر هاهنا الى تقرير أن المفهوم من كون الحيوان حيوانا، مغاير للمفهوم من كونه جنسا. و يدل عليه أمور:
الأول: ان قولنا: الحيوان جنس الانسان قضية صادقة. و كل قضية صادقة، فمحمولها غير موضوعها، لامتناع حمل الشىء على نفسه، ينتج أن يكون الحيوان حيوانا، مغايرا لكونه جنسا. و يقرب من هذا الدليل أن يقال: الفرق بين قولنا الحيوان، و بين قولنا الحيوان جنس معلوم بالضرورة. و لو كان المفهوم من أنه حيوان هو المفهوم من أنه جنس لما بقى هذا الفرق.