شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثالث فى باريرإرمينياس
أما الأول فلأن التصديق بالشيء و التكذيب به عبارة عن الاخبار عن كون ذلك الشىء صدقا أو كذبا، فصار تقدير هذا الكلام: الخبر ما يمكن الاخبار عنه بأنه صدق أو كذب. و أما الثاني: فلأن التصديق و الكذب نوعان للخبر. و النوع لا يمكن تعريفه الا بالجنس. فالصدق و الكذب لا يمكن تعريفهما الا بالخبر، فاذا عرفنا الخبر بهما. لزم الدور. و هو محال.
و المختار عندنا: أن ماهية الخبر غنية عن التعريف. و برهانه: أن كل واحد يحكم بأنه موجود، و ليس بمعدوم، حكما بالبديهة. و اذا كان تصور هذا الخبر الخاص بديهيا، وجب أن يكون تصور هذا الخبر، أولى أن يكون بديهيا.
قال الشيخ: «القضية الحملية هى التي يحكم فيها بوجود شىء، هو المحمول لشىء هو الموضوع، أو بعدمه له [٣] كقولنا: زيد كاتب، زيد لبس بكاتب. و الأول يسمى ايجابا و الثاني يسمى سلبا»
التفسير: فيه مسائل:
المسألة الأولى: الحمل قسمان: حمل مواطأة. كقولنا: المتحرك جسم. و حمل اشتقاق كقولنا الجسم متحرك. و أما حمل المواطاة فليس معناه أن المحمول يحكم بوجوده للموضوع. فانا لا نقول: الجسم حصل للمتحرك. و ذلك لأن المتحرك شىء ما له الحركة. و ذلك الشىء لم يحصل له الجسم، بل هو عين الجسم، فكان قوله: «القضية الحملية هى التي حكم فيها بوجود شىء هو المحمول، لشىء هو الموضوع» لا يصدق فى هذا القسم من الحمل.
المسألة الثانية: قوله: «القضية الحملية هى التي يحكم فيها بوجود شىء لشىء» أعم من قولنا هى التي حكم فيها بوجود الشىء لشىء آخر.
[٣] له: ع.