شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثالث فى باريرإرمينياس
و أما ثانيا: فلأن شرط كون القضية قضية، كونها محتملة للتصديق و التكذيب. و معلوم أن المقدم وحده مع دخول حرف الشرط عليه، و التالى وحده مع دخول حرف الجزاء عليه، لا يقبل التصديق و التكذيب. فثبت:
أن المحكوم عليه بكونه مستلزما لشىء و المحكوم عليه بكونه لازما، ليس هو القضية، بل المراد من قولنا: ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، هو أن طلوع الشمس يستلزم وجود النهار. و اذا عبرنا عن القضية الشرطية بهذه العبارة، صارت حملية. فثبت: أنه لا فرق بين القضية الحملية و بين القضية الشرطية الا فى محض العبارة.
السؤال الثاني: انا اذا قلنا: القضية الفلانية لازمة للقضية الفلانية الأخرى، فهذه القضية حملية بالاتفاق، مع أنا حكمنا فيها بملازمة قضية لقضية أخرى فان قالوا: هذا انما يلزم لو أنه قال: القضية الشرطية هى التي حكم فيها بلزوم قضية لقضية أخرى. و هو لم يقل هذا. بل قال: هى التي حكم فيها بتلو قضية تسمى تاليا لقضية أخرى، تسمى مقدما. و كون الملزوم يسمى بالمقدم، و كون اللازم يسمى بالتالى، انما يكون اذا كان ذلك الملزوم و ذلك اللازم جزءا من القضية الشرطية. و نقول حينئذ: لا يمكن تعريف كون المقدم مقدما و كون التالى تاليا الا بالشرطية. فاذا عرفنا الشرطية بهما، لزم الدور. و هو باطل.
قال الشيخ: «الشرطية المنفصلة هى التي حكم فيها بتكافؤ قضيتين بالعناد أو سلب ذلك. مثال الأول: أما أن يكون هذا العدد زوجا و اما أن يكون فردا. مثال الثاني: ليس إما أن يكون هنا (العدد) [٨] زوجا و إما أن يكون اثنين [٩]»
[٨] العدد: سقط ع.
[٩] اثنين: ص- فردا: ع.