شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٩ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
لأن المبادي اما أن تكون مبادئ لجميع مسائل ذلك العلم، و اما أن تكون مبادئ لبعض مسائل ذلك العلم. فأما الذي يكون مبدأ لجميع مسائل ذلك العلم، فان لم يكن بينا بذاته فلا بد من تبينه. و لا يمكن أن يبين فى ذلك العلم، لأنا لما فرضناه مبدأ لجميع مسائل ذلك العلم، فلو فرضناه مع ذلك مسألة من مسائل ذلك العلم، لزم كون الشىء الواحد مبدأ لنفسه. و ذلك محال. فلم يبق الا أن يبين فى علم آخر.
ثم ذلك العلم الآخر، اما أن يكون علما لا يمكن اثباته الا بهذا العلم، أو لا يكون كذلك. و الأول باطل، و الا وقع الدور، لأنا لما فرضنا هذا المبدأ لجميع مسائل ذلك العلم، و فرضنا هذا العلم مبدأ لذلك العلم الآخر. فلو فرضنا ذلك العلم مبدأ لاثبات هذا المبدأ، افتقر كل واحد منهما الى الآخر، فلزم الدور. و هو محال. فثبت: أنه لا يمكن بيان مبدأ هذا العلم الا فى علم آخر يكون ذلك العلم غنيا فى ثبوته عن هذا العلم. و يكون حينئذ ذلك العلم أعلى فى رتبة المعلومية من هذا العلم.
فأما ان كان ذلك المبدأ مبدأ لا لجميع مسائل ذلك العلم، بل لبعض مسائله. فههنا لا يمتنع اثبات هذا المبدأ فى ذلك العلم بعينه، بشرط أن لا يدور. و ذلك هو أن يكون لهذا العلم مبدأ آخر يفى ببعض مسائله.
ثم إن ذلك البعض من مسائله (ما) يفى باثبات هذا المبدأ، ثم إن هذا المبدأ يفى باثبات مسائل أخرى غير الأولى. و بهذا الطريق يمكن اثبات شىء من مبادئ علم فى ذلك العلم نفسه.
و أما قوله: «و مسائل هى المطلوبات» فأقول [١٢]: لما ذكرنا أن أجزاء العلوم البرهانية ثلاثة:
الموضوعات، و المبادي و المطالب.
ف «الشيخ» (لما) ذكر بعض أحوال الموضوعات و المبادي أردفه [١٣] بهذا الكلام. و هو كلام فى المطالب- و هى المسائل- و ذكر: أن تلك المطلوبات ربما صارت مقدمات لمطلوبات أخرى. و الأمر
[١٢] قال المفسر فأقول: ص.
[١٣] و أرفه: ص.