شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٤ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الثاني: لعل ذلك المشترك ينقسم الى قسمين، و يكون علة ذلك الحكم أحد قسمى ذلك المشترك، و حينئذ لا يلزم أن يكون ذلك المشترك علة لذلك الحكم مطلقا.
قال الشيخ: «فان لم يكن هذان المانعان، و صح أن الحكم (معلل بمفهوم القدر المشترك [٢٦] انقلب التمثيل برهانا»
التفسير: صدق «الشيخ» فيما قال. و ذلك لأنا اذا قلنا:
عالمة الواحد منا معللة بالعلم، فوجب أن تكون عالية اللّه تعالى أيضا كذلك. يقال: عالمية الواحد منا معللة بالعلم المحدث، و العلم المحدث يمتنع ثبوته فى حق اللّه تعالى. أو يقال: العالمية قسمان:
عالمية جائزة، و عالمية واجبة. و العالمية الجائزة هى المعللة بالعلم، أما عالمية اللّه تعالى فهى واجبة، فلا يلزم تعليلها بالعلم.
و اذا عرفت هذا فنقول: ان توجه هذان السؤالان، فقد سقط الاستدلال، أما لو ثبت أن العالمية من حيث هى عالمية، معللة بالعلم من حيث هو علم، لا من حيث هى عالمية جائزة، انقلب هذا التمثيل برهانا. لأنا نقول: عالمية اللّه تعالى عالمية، و كل عالمية فهى معللة بالعلم. ينتج: أن عالمية اللّه تعالى معللة بالعلم.
قال الشيخ: «الضمير [٢٧] قياس يذكر صغراه فقط.
كقولهم: فلان يطوف بالليل فهو مختلط [٢٨] و حذف الكبرى إما للاستغناء أو للمغالطة»
[٢٦] لعلة: ع.
[٢٧] الضمير قياس تذكر فيه صغراه فقط. كقولهم: فلان يطوف ليلا. فهو اذن مختلط. و حذفت الكبرى اما للاستغناء به، أو للمغالطة: ع.
[٢٨] أى مختلط العقل، مشعوذ.