شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٧ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
لأن قول القائل: و كل حيوان جنس، معناه: أن كل واحد مما يقال:
إنه حيوان فهو جنس. و فساد ذلك معلوم بالضرورة.
و عن الثاني: انه لا ينتج: أن كل انسان إنسان. و هذا و إن كان من باب إيضاح الواضحات، الا أنه حق.
و عن الثالث: ان الشك الذي ذكرتم انما يتوجه لو كان المراد من الكبرى أن الأوسط موصوف بالأكبر، و ليس الأمر كذلك، بل المراد:
أن كل ما ثبت له الأوسط، فانه ثبت له الأكبر، و لما ذكرنا: أن الاصغر ثبت له الأوسط، فحينئذ يظهر من مجموع هاتين المقدمتين: ثبوت الاكبر للاصغر من غير حاجة الى ضم مقدمة أخرى اليها.
و عن الرابع: ان العقل لما حكم بأن المعنى الذي جعل الأوسط معه أوسط، مستلزم الأكبر. و حينئذ يمكننا أن نعلم أن كل ما ثبت له الاوسط، فانه ثبت له الاكبر، و لا يتوقف حصول هذا العلم الكلى على تعرف أحوال الجزئيات أولا.
و عن الخامس: ان الذهن يقوى على استحضار العلم بالشيئين.
و لو لا ذلك لما قدر على تركيب القضية، لأن القضية معناها: حكم الذهن بثبوت أمر لأمر، و لو لا حصور تصور ذينك الأمرين معا، و الا كان ذلك الحكم متعذرا.
و عن السادس: أن علمنا بكوننا قادرين على التأمل و التفكر، علم ضرورى، لا يقدح فيه التشكيك.
و عن السابع: انه يرجع حاصل هذا القياس الى أن يقول: الأصغر موصوف بالأوسط. ثم يقول: و كل ما كان موصوفا بالأوسط، فانه موصوف بالاكبر. و على هذا التقدير يكون الاوسط مكررا.
المسألة الخامسة: أفضل الاشكال هو الشكل الأول. و يدل عليه وجوه:
الأول: أن هذا الشكل يعطى المحصورات الأربعة، و الثاني لا يعطى الا السالبتين، و الثالث لا يعطى الا الجزئيتين.