شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٨ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
من المنفصلات. فان [١٧] كان من المتصلات، فاستثناء عين المقدم، ينتج عين التالى، و استثناء نقيض التالى، ينتج نقيض المقدم، تحقيقا للزوم. فانه متى حصل اللزوم، لزم من وجود الملزوم وجود اللازم، و من عدم اللازم عدم الملزوم. و أما استثناء نقيض المقدم أو استثناء عين التالى، فانه لا ينتج البتة لاحتمال كون اللازم أعم من الملزوم. و على هذا التقدير لا يلزم من عدم الأخص عدم الأعم، و لا من وجود الأعم وجود الأخص.
و إن [١٨] كان القياس الاستثنائى مركبا من المنفصلات، فالمنفصلة اما أن تكون مانعة من الجمع و الخلو معا- و هو المنفصلة الحقيقية- أو مانعة من الجمع فحسب، أو مانعة من الخلو فحسب.
و قبل الخوض فى شرح نتيجة كل واحد من هذه الأقسام، لا بد من تحقيق القول فيها. فنقول: القضية الشرطية المنفصلة لا بد و أن تكون مركبة من قضيتين.
اما أن تكون مركبة من القضية و من نقيضها، أو من القضية و من اللازم المساوى لنقيضها. و الحكم فى هذين القسمين: أنه يمتنع اجتماع الطرفين على الصدق و الكذب معا.
و اما أن تكون مركبة من القضية و ما هو أخص من نقيضها، كقولك هذا الشيء اما أن يكون حجرا و إما (أن يكون) شجرا. و الحكم فى هذا القسم: أنه يمتنع اجتماعهما على الصدق، لكنه لا يمتنع اجتماعهما على الكذب. و اما أن تكون مركبة من القضية و مما هو أعم من نقيضها.
و الحكم فيها: أنه يمتنع اجتماعهما على الكذب، و الا لزم ارتفاع النقيضين و لا يمتنع اجتماعهما على الصدق، لأن كل ما كان أعم من نقيض الشيء، كان ممكن الاجتماع مع ذلك الشيء لا محالة.
ثم هذا القسم قد يكون مركبا من موجبة و سالبة. كقولنا: زيد اما أن يكون فى البحر، و اما أن لا يغرق. فان التقدير: إما أن يكون
[١٧] أما أن: ص.
[١٨] و أما ان: ص.