شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
و فى تفسير القرآن بالمجازات و الاستعارات، و فى من يخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على طول الزمان، و فى عصمة الخليفة، و فى حكم صلاة الجمعة.
و فى اجتهادات دينية فى الأصول و فى الفروع. و من أجل ذلك ظهر فى بلاد الشام علماء سنيون يذكرون الأمر العقائدى عند الشيعة- كما يحكونه فى كتبهم- و ينقضوه عليهم. و علماء سنيون يذكرون الأمر الفقهى عندهم- كما يحكونه فى كتبهم- و ينقضوه عليهم. و من السنيين من برع فى الأصول و الفروع معا، و اجتهد فى ذكر آراء الشيعة كلها و نقضها. و منهم من دفعه التعصب لمجرد المخالفة، فوقع فى الزلل. و للشيخ «ابن تيمية» ردود عليهم فى «منهاج السنة النبوية» تدل على أن الشيعة ليسوا على شىء من الدين و العقل.
و لعل الباعث الحثيث لابن تيمية- رحمه اللّه- على كره الفلسفة:
هو أن «نصير الدين الطوسى» و كان فيلسوفا و شارحا لكتب الفلسفة، كان جاسوسا من الشيعة على السنيين عند «هولاكو» و كان يترجم رسائله
- و فى كتب التاريخ عبرة.
فانه فى سنة ٤٤٣ هجرية قامت فى «بغداد» بين الشيعة و أهل السنة حرب طائفية. و كان سببها أن سكان «الكرخ» عملوا بابا للمدينة و عملوا برجا و كتبوا عليه: «محمد و على خير البشر، فمن رضى فقد شكر، و من أبى فقد كفر» و قد اغتاظ الحنابلة من أهل السنة و حاربوا الشيعة. حتى اضطروهم الى محو عبارة خير البشر و كتبوا مكانها عليهما السلام. و مع ذلك لم يرض أهل السنة الا بقلع الحجر المنقوش عليه العبارة و الا بأن يمتنع الشيعة من قولهم حي على خير العمل فى الأذان.
و لم يرض الشيعة، و استمر القتل مدة شهرين و فى هذه الفتنة حرق ضريح موسى بن جعفر الكاظم و ضريح ابنه محمد الجواد. و لو كان للأولياء فى قبورهم سلطان، لمنعوا الشر عن أنفسهم، أنفسهم التي التي ترفرف كما يدعون حول قببهم و أضرحتهم. و لو كان عندهم عقول، لعلموا أن بذور الشقاق بين المسلمين ليست من مسلم أخلص دينه للّه، بل من أهل الكتاب الذين لا يرقبون فى مؤمن الا و لا ذمة. و يريدون للمسلمين الهلاك.