شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
فقد قال فيه ابن دقيق العيد: «لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا. العلوم كلها بين عينيه يأخذ منها ما يريد و يدع ما يريد» و قال فيه الذهبى:
«و هو لا يداهن و لا يحابى، بل يقول الحق المر، الذي أداه اليه اجتهاده» و قال فيه الزملكانى الشافعى: «كان اذا سئل عن فن من العلم، ظن الرائى و السامع أنه لا يعرف مثله» و قبل سنين معدودة من مولد الشيخ «ابن تيمية» كان المسلمون السنيون تحت راية الخلافة العباسية فى مدينة «بغداد» و كان المسلمون الشيعة يتربصون بهم الدوائر- كما يحكى السنيون فى كتبهم- [١] فان فى الكتب السنية التاريخية أن بغداد سقطت على يد التتار سنة ٦٥٦ ه ١٢٥٨ م و أن الشيعة من أهل فارس هم الذين ساعدوا «هولاكو» زعيم التتار على محاربة العباسيين فى بغداد. و لأن الشيعة أظهروا النفاق و العداء للسنيين فى ذلك الوقت العصيب. كانت آراؤهم فى الدين فى نظر السنيين غير مقبولة. آراؤهم فى الفلسفة، و آراؤهم فى شتم بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و فى تدوين القرآن و جمعه، و فى صحة الأحاديث النبوية،
[١] عاب اللّه على اليهود بسبب انقسامهم الى سامريين و عبرانيين.
و كل فريق كان يعامل الفريق الآخر على أنه كافر.
قال اللّه تعالى: «و اذ أخذنا ميثاقكم، لا تسفكون دماءكم، و لا تخرجون أنفسكم من دياركم. ثم أقررتم و أنتم تشهدون.
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون فريقا منكم من ديارهم، تظاهرون عليهم بالاثم و العدوان. و ان يأتوكم أسارى تفادوهم. و هو محرم عليكم اخراجهم. أ فتأمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم، الا خزي فى الحياة الدنيا، و يوم القيامة يردون الى أشد العذاب و ما اللّه بغافل عما تعملون. أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. فلا يخفف عنهم العذاب، و لا هم ينصرون» (البقرة ٨٤- ٨٦) و يجب على الشيعة أن يراجعوا كتبهم، و أن يتعصبوا للقرآن و السنة الصحيحة المفسرة له.