شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢ - التقديم للكتاب
و الامام الغزالى المتوفى سنة ٥٠٥ ه يقول فى مقدمة كتابه المستصفى فى علم الأصول: أن من لا يعرف علم المنطق، لا ثقة له فى علومه. يقول ما نصه: «نذكر من هذه المقدمة مدارك العقول و انحصارها فى الحد و البرهان، و نذكر شرط الحد الحقيقى، و شرط البرهان الحقيقى و أقسامها على منهاج أو جزء مما ذكرناه فى كتاب محك النظر، و كتاب معيار العلم.
و ليست هذه المقدمة من جملة علم الأصول، و لا من مقدماته الخاصة به، بل هى مقدمة العلوم. و من لا يحيط بها فلا ثقة بعلومه أصلا» أ. ه.
و لو أن إنسانا مسلما قال ان علم العروض لا فائدة فيه. بدليل أن المراهق اذا حفظ من الشعر قصائد طويلة، و عرف معانيها، لأنشد شعرا مماثلا للذى حفظه و لو لم يعرف من علم العروض شيئا. و قال: إن علم النحو لا فائدة فيه لضبط الكلام بالضمة و الفتحة و غيرها. اذا كان يقدر على توصيل المعنى للمخاطب. بدليل أن اللغة العامية تؤدى الى التخاطب و التفاهم كما هو الحال فى اللغة العربية الفصحى. و قال: إن الفلسفة لا فائدة فيها لأن الناس يريدون خبزا و لا يريدون فكرا. و قال كذلك فى علوم كثيرة، و صاح بأعلى صوته: يكفى المسلمين من العلم قرآن و بهم و سنة نبيهم. لو أن إنسانا قال و صاح. لأدى قوله هذا الى تأخر المسلمين عن غيرهم من سائر الأمم. فالغزالى أبو حامد المتوفى سنة ٥٠٥ ه لما صاح بأعلى صوته و قال: إن طرق المتصوفة أحسن الطرق التي تفيد المسلم فى الدنيا و الآخرة، لزم الناس الصوامع و الخلوات، و هجروا زراعة الأرض و فلاحتها. و من المعلوم أنه كان فى زمانه «بطرس الناسك» فى دول أروبا يحرض الصليبيين على قتال المسلمين فى بيت المقدس.
و اذكر أننى لما قدمت «القاهرة» لأدرس فى كلية اللغة العربية.
و طفت شوارعها القديمة و رأيت آثار القدماء كجامع الظاهر بيبرس و غيره، حال بخاطرى أن هؤلاء الذين بنوا، قد ماتوا و فنوا، و بقيت آثارهم تدل