شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٩ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
ضمن ذلك السلب الى معنى ثبوتى، و حينئذ تصير تلك السالبة فى قوة الموجبة. فثبت: أن المعرفة التامة لا تحصل الا فى الكلى الموجب. و ذلك لا ينتجه الا الشكل الأول.
فثبت بهذه الدلائل: أن الشكل الأول، أفضل الأشكال.
قال الشيخ: «أما الشكل الثاني فشرط انتاجه أن تكون الكبرى كلية، و تختلف مقدمتاه بالسلب و الايجاب [١٢]»
التفسير: هاهنا مسألتان:
المسألة الأولى: أما بيان أنه يجب أن تكون كبرى هذا الشكل كلية، فميسور فى الكتب. و أما بيان أنه يجب اختلاف مقدمتين بالسلب و الايجاب. ففيه أسرار لطيفة. و نقول: الاشتراك فى الايجابات و فى السلوب أمر مشترك فيه بين الأمور المتوافقة و بين الأمور المتباينة.
و لا يمكن الاستدلال بذلك الاشتراك لا على التباين و لا على التوافق.
فثبت: أنه لا بد من الاختلاف فى الكيف. ثم نقول: و الاختلاف فى العرضيات المفارقة مشترك فيه بين المتباينات و المتوافقات، فلا يمكن الاستدلال به أيضا، لا على التباين و لا على التوافق. فثبت: أنه لا بد من الاختلاف فى الكيف. و يبقى الاختلاف فى اللوازم. و الأعلى التباين لأنه اذا كان الأوسط واجب الثبوت لأحد الجانبين، و ممتنع الثبوت للجانب الآخر، وجب حصول التباين من الجانبين. و اذا عرفت أن التباين فى العرضيات المفارقة لا يدل على شيء أصلا، ثبت أنه لا قياس فى هذا الباب من الممكنتين الخاصتين، و لا من الوجوديتين اللاضرورتين، و لا من الموجودتين اللادائمتين.
و أيضا: فلا قياس عن المطلقتين العامتين، و لا عن الممكنتين العامتين، لاحتمال أن يكون ذلك الاختلاف اختلافا فى العرضيات، لا فى اللوازم.
و أيضا: إن كانت احدى المقدمتين ضرورية، و الأخرى خالية عن
[١٢] «الشكل الثاني شريطته: أن تكون الكبرى كلية. و يختلفان بالايجاب و السلب»: ع.