شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٠ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الضرورة، كانت النتيجة سالبة ضرورية. سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو احداهما موجبة و الأخرى سالبة. و ذلك لأن ثبوت الضرورى للضرورى أمر ضرورى و سلبها- و ذلك عن غير الضرورى- أيضا أمر ضرورى. فههنا الاختلاف فى الكيف حاصل فى نفس الأمر، فلا جرم كانت النتيجة هنا سالبة ضرورية.
المسألة الثانية: لما شرطنا كلية الكبرى، سقطت من التركيبات الستة عشر، ثمانية. و لما شرطنا اختلاف المقدمتين فى الكيف، سقطت من الثمانية الباقية أربعة. فبقيت القرائن المنتجة أربعة:
أولها: أن تكون الصغرى موجبة كلية، و الكبرى سالبة كلية.
و ثانيها: بالعكس من ذلك. و النتيجة فيهما سالبة كلية. و الدليل عليه: أن الأوسط واجب الثبوت لأحد الطرفين، و ممتنع الثبوت مع الطرف الآخر، و ذلك يوجب حصول المباينة بين الطرفين و ثالثها: موجبة جزئية صغرى، و سالبة كلية كبرى.
و رابعها: سالبة جزئية صغرى و موجبة كلية كبرى. و النتيجة فيهما سالبة جزئية. و الدليل عليه: أن الأوسط له حال مع بعض أحد الطرفين و له نقيض تلك الحال مع تمام آحاد الطرف الآخر. فبين بعض أحد الطرفين و تمام الطرف الثاني منافاة، فلا جرم (كان) صدق النتيجة سالبة جزئية.
و أما المتقدمون فانهم يبينون هذه الضروب بالعكس أو بالخلف أو بالافتراض. و تلك الطرق مشهورة فى الكتب، فلا حاجة بنا الى ذكرها.
و أقول: ان كان لا يمكن بيان نتائج الشكل الثاني و الثالث الا بالاستعانة بالشكل الأول. اما بطريق العكس أو بطريق الخلف، صار هذا الشكلان عبثا محضا. لأن الشكل الأول لما كان كان وافيا باعطاء هذه النتائج، كان التمسك بالشكل الثاني و الثالث، ثم ردهما الى الأول تطويلا الطرق من غير ضرورة أصلا. و معلوم أنه عبث محض. أما على الوجه